الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً
الآية فالأولى احدى عشرة والثانية ثلاث عشرة ( والاسجاع مبنية على سكون الاعجاز ) اى أواخر فواصل القرائن لان الغرض من السجع ان يزاوج بين الفواصل ولا يتم ذلك في كل صورة الا بالوقف والبناء على السكون ( كقولهم ما ابعد ما فات وما أقرب ما هو آت ) فإنه لو اعتبر الحركة لفات السجع لان التاء من فات مفتوح ومن ات مكسور منون وهذا غير جائز في القوافي ولا واف بالغرض اعني تزواج الفواصل وإذا رأيتهم يخرجون الكلم عن أوضاعها للازدواج فيقولون آتيك بالغدايا والعشايا اى بالغدوات وهنأنى الطعام ومرأنى اى امرأنى واخذ ما قدم وما حدث اى حدث بالفتح مع أن فيه ارتكابا لما يخالف اللغة فما ظنك بهم في ذلك ( قيل ولا يقال في القرآن الاسجاع ) لان السجع في الأصل هدير الحمام ونحوها ( بل يقال فواصل ) وهذا مشعر بان السجع وهو الكلمة الأخيرة من الفقرة إذ لا يقال الفواصل الا لها ( وقيل ) السجع ( غير مختص بالنثر ) بل يجرى في النظم أيضا ( ومثاله من النظم قول أبى تمام
نجلى به رشدى وأثرت به يدي * وفاض به ثمدى )
وهو المال القليل وأصله في الماء * ( وأورى به زندى )
اى صار ذا ورى وهذا عبارة عن الظفر بالمطلوب واما أورى بضم الهمزة وكسر الراء على أنه مضارع متكلم من اوريت الرند أخرجت ناره فغلط وتصحيف والضمائر في به تعود إلى نصر المذكور في البيت السابق وهو قوله
ساحمد نصرا ما حييت وانني * لا علم أن قد جل نصر من الحمد
( ومن السجع على هذا القول ) يعنى القول بعدم الاختصاص بالنثر ( ما يسمى التشطير وهو جعل كل من شطرى البيت سجعة مخالفة لأختها ) اى السجعة التي في الشطر الآخر وقوله سجعة ينبغي ان ينتصب على المصدر اى يجعل كل من شطرى البيت مسجوعا سجعة مخالفة للسجعة التي في الشطر الآخر لا على أنه المفعول الثاني لجعل لان الشطر ليس بسجعة ويجوز ان يسمى كل فقرتين مسجعتين سجعة تسمية للكل باسم جزئه فقول الحريري * لما اقتعدت غارب الاغتراب * واناءتنى المتربة عن الأتراب * سجعة * وقوله طوحت بي طوايح الزمن * إلى صنعاء اليمن * سجعة أخرى ( كقوله ) اى قول أبى تمام يمدح المعتصم باللّه حين فتح عمورية
( تدبير معتصم باللّه منتقم * للّه مرتغب في اللّه )
اى راغب فيما بقربه من رضوانه ( مرتقب )
اى منتظر ثوابه أو خائف عقابه فالشطر الأول سجعة مبنية على الميم والثاني على الباء وقوله تدبير مبتدأ وخبره في البيت الثالث وهو قوله
لم يرم قوما ولم ينهد إلى بلد * الا تقدمه جيش من الرعب