قلب الكل لانعكاسها ترتيب الحروف كلها والا يسمى قلب البعض واليهما أشار بقوله ( نحو حسامه فتح لأوليائه حتف لأعدائه ) قال الأحنف
حسامك فيه للاحباب فتح * ورمحك فيه للأعداء حتف
( ويسمى قلب كل ونحو اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا ويسمى قلب بعض وإذا وقع أحدهما ) اى أحد المتجانسين تجنيس القلب ( في أول البيت و ) المجانس ( الآخر في الآخر يسمى ) تجنيس القلب حينئذ ( مقلوبا مجنحا ) لان اللفظين كأنهما جناحان للبيت كقوله
لاح أنوار الهدى من * كفه في كل حال
( وإذا ولى أحد المتجانسين ) سواء كان جناس القلب أو غيره ولذا ذكره باسم الظاهر دون المضمر المتجانس ( الآخر يسمى ) الجناس ( مزدوجا ومكررا ومرددا نحو وجئتك من سبأ بنبأ يقين ) ونحو قولهم من طلب شيأ وجد وجد وقولهم النبيذ بغير النغم غم وبغير الدسم سم ومثل عواص عواصم وقواض قواضب وكقولك حسامه للأولياء وللأعداء فتح وحتف وقد يقال التجنيس على توافق اللفظين في الكتابة ويسمى تجنيسا خطيا كقوله تعالى
( وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ )
وكقوله عليه السّلام ( عليكم بالابكار فإنهن أشد حبا وأقل خبا ) وكقولهم غرك عزك فصار قصار ذلك ذلك فاخش فاحش فعلك فعلك تهدا بهذا وقد يعد في هذا النوع ما لم ينظر فيه إلى اتصال الحروف وانفصالها كقولهم في مسعود متى يعود وفي المستنصرية جنة المسئ تضربه حية وقيل لفاضل استنصح ثقة أيش تصحيفه فقال اتيت بتصحيفه ( ويلحق بالجناس شيئان أحدهما ان يجمع بين اللفظين الاشتقاق ) وهو توافق الكلمتين في الحروف الأصول مرتبة والاتفاق في أصل المعنى ( نحو فأقم وجهك للدين القيم ) فإنهما مشتقان من قام يقوم ( والثاني ان يجمعهما ) اى اللفظين ( المشابهة وهي ما يشبه الاشتقاق وليس باشتقاق ) وذلك بان يوجد في كل من اللفظين جميع ما يوجد في الآخر من الحروف أو أكثر لكن لا يرجعان إلى أصل واحد في الاشتقاق ( نحو قال إني لعملكم من القالين ) فان قال من القول والقالين من القلى ونحو قوله تعالى
( اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا )
وبهذا يعرف ان ليس المراد بما يشبه الاشتقاق الاشتقاق الكبير وذلك لان الاشتقاق الكبير هو الاتفاق في الحروف الأصول من غير رعاية الترتيب مثل القمر والرقم والمرق ونحو ذلك والأرض مع أرضيتم ليس من هذا القبيل وهو ظاهر ومن أنواع التجنيس تجنيس الإشارة وهو ان لا يظهر التجنيس باللفظ بل بالإشارة كقوله
حلقت لحية موسى باسمه * وبهارون إذا ما قلبا
( ومنه ) اى من اللفظي ( رد العجز على القدر وهو في النثر ان يجعل أحد اللفظين المكررين ) اعني المتفقين في اللفظ والمعنى ( أو المتجانسين ) اى المتشابهين