يقول المحتاج للمحتاج اليه جئتك لا سلم عليك فكأنه إمالة الكلام إلى عرض يدل على المقصود ويسمى التلويح لأنه يلوح منه ما يريده * وقال ابن الأثير في المثل السائر الكناية ما دل على معنى يجوز حمله على جانبي الحقيقة والمجاز بوصف جامع بينهما وتكون في المفرد والمركب والتعريض هو اللفظ الدال على معنى لا من جهة الوضع الحقيقي أو المجازى بل من جهة التلويح والإشارة فيختص باللفظ المركب كقول من يتوقع صلة واللّه انى محتاج فإنه تعريض بالطلب مع أنه لم يوضع له حقيقة ولا مجازا وانما فهم منه المعنى من عرض اللفظ اى جانبه ( ولغيرها ) اى والمناسب لغير العرضية ( ان كثرت الوسائط ) بين اللازم والملزوم كما في كثير الرماد وجبان الكلب ومهزول الفصيل ( التلويح ) لان التلويح هو ان تشير إلى غيرك من بعد ( و ) المناسب لغيرها ( ان قلت ) الوسائط ( مع خفاء ) في اللزوم كعريض القفاء وعريض الوسادة ( الرمز ) لان الرمز ان تشير إلى قريب منك على سبيل الخفية لأنه الإشارة بالشفة والحاجب ( و ) المناسب لغيرها ان قلت الوسائط ( بلا خفاء ) كما في قوله
أو ما رأيت المجد القى رحله * في آل طلحة ثم لم يتحول
( الايماء والإشارة ثم قال ) السكاكى ( والتعريض قد يكون مجازا كقولك آذيتني فستعرف وأنت تريد انسانا مع المخاطب دونه ) اى لا تريد المخاطب ( وان اردتهما ) اى المخاطب وانسانا آخر معه ( جميعا كان كناية ) لأنك أردت باللفظ المعنى الأصلي وغيره معا والمجاز ينافي إرادة المعنى الأصلي ( ولا بد فيهما ) اى في الصورتين ( من قرينة دالة ) على أن المراد في الصورة الأولى هو الانسان الذي مع المخاطب وحده ليكون مجازا وفي الثانية كلاهما جميعا ليكون كناية وههنا بحث وهو ان المذكور في المفتاح ليس هو ان التعريض قد يكون مجازا وقد يكون كناية بل إنه قد يكون على سبيل المجاز وقد يكون على سبيل الكناية * وقال الشارح العلامة معناه ان عبارة التعريض قد يكون مشابهة للمجاز كما في الصورة الأولى فإنها تشبه المجاز من جهة استعمال تاء الخطاب فيما هي غير موضوعة له وليس بمجاز إذ لا يتصور فيه انتقال من ملزوم إلى لازم وقد تكون مشابهة للكناية كما في الصورة الثانية فإنها تشبه الكناية من جهة استعمال اللفظ فيما هي موضوع له مرادا منه غير الموضوع له وليس بكناية إذ لا يتصور فيه لازم وملزوم وانتقال من أحدهما إلى الآخر وفيه نظر