المثل مما فيه غرابة استعير لفظه للحال أو الصفة أو القصة إذا كان لها شأن عجيب ونوع غرابة كقول تعالى
( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً )
اى حالهم العجيبة الشان وكقوله تعالى
( وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى )
اى الصفة العجيبة وكقوله تعالى
( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ) *
اى فيما قصصنا عليكم من العجائب قصة الجنة العجيبة
( فصل ) [ في تحقيق معنى الاستعارة بالكناية والاستعارة التخيلية ]
في تحقيق معنى الاستعارة بالكناية والاستعارة التخيلية قد اتفقت الآراء على أن في مثل قولنا أظفار المنية نشبت بفلان استعارة بالكناية واستعارة تخييلية لكن اضطربت في تشخيص المعنيين اللذين يطلق عليهما هذان اللفظان ومحصل ذلك يرجع إلى ثلاثة أقوال أحدها ما يفهم من كلام القدماء والثاني ما ذهب اليه السكاكى وسيجئ بيانهما والثالث ما أورده المصنف ولما كانتا عنده امرين معنويين غير داخلين في تعريف المجاز أورد لهما فصلا في ذيل بحث الاستعارة تتميما لاقسامها وتكميلا للمعاني التي تطلق هي عليها فقال ( قد يضمر التشبيه في النفس ) اى في نفس المتكلم ( فلا يصرح بشئ من أركانه سوى المشبه ) * فان قلت قد سبق في التشبيه ان ذكر المشبه به واجب البتة وان اقسامه لا يخرج عن ثمانية باعتبار ذكر الأركان وتركها * قلت ذلك انما هو في التشبيه المصطلح وقد سبق ان المراد به غير الاستعارة بالكناية ( ويدل عليه ) اى على ذلك التشبيه المضمر في النفس ( بان يثبت للمشبه امر مختص بالمشبه به ) من غير أن يكون هناك امر متحقق حسا أو عقلا يجرى عليه اسم ذلك الامر ( فيسمى التشبيه ) المضمر في النفس ( استعارة بالكناية أو مكنياعها ) اما الكناية فلانه لم يصرح به بل انما دل عليه بذكر خواصه ولوازمه واما الاستعارة فمجرد تسمية خالية عن المناسبة ( و ) يسمى ( اثبات ذلك الامر ) المختص بالمشبه به ( للمشبه استعارة تخييلية ) لأنه قد استعير للمشبه ذلك الامر الذي يختص المشبه به وبه يكون كماله أو قوامه في وجه الشبه ليخيل انه من جنس المشبه به ثم ذلك الامر المختص بالمشبه به المثبت للمشبه على ضربين أحدهما ما لا يكمل وجه الشبه في المشبه به بدونه والثاني ما به يكون قوام وجه الشبه في المشبه به فأشار إلى الأول بقوله ( كما في قول ) أبى ذؤيب ( الهذلي
وإذا المنية انشبت ) اى علقت ( اطفارها ) * ألفيت كل تميمة لا تنفع
والتميمة الخرزة التي تجعل معاذة يعنى إذا علق الموت مخلبه في شئ ليذهب به بطلت عنده الحيل روى أنه هلك لأبي ذؤيب في عام واحد خمس بنين وكانوا فيمن هاجروا إلى مضر فرثاهم بقصيدة منها هذا البيت ومنها قوله