اودى بنى واعقبونى حسرة * عند الرقاد وعبرة لا تقلع
حكى ان الحسن بن علي رضي اللّه تعالى عنهما دخل على معاوية رضى اللّه عنه يعوده فلما رآه معاوية قام وتجلد وانشد
بتجلدى للشامتين أريهم * انى لريب الدهر لا اتضعضع
فاجابه الحسن على الفور وقال وإذا المنية انشبت البيت ( شبه ) في نفسه ( المنية بالسبع في اغتيال النفوس بالقهر والغلبة من غير تفرقة بين نفاع وضرار ) ولا رقة لمرحوم ولا بقيا على ذوى فضيلة ( فاثبت لها ) اى للمنية ( الأظفار التي لا يكمل ذلك ) الاغتيال ( فيه ) اى في السبع ( بدونها ) تحقيقا للمبالغة في التشبيه فتشبيه المنية بالسبع استعارة بالكناية واثبات الأظفار للمنية استعارة تخييلية وأشار إلى الثاني بقوله ( وكما في قول الآخر
ولئن نطقت بشكر برك مفصحا * فلسان حالي بالشكاية انطق
شبه الحال بانسان متكلم في الدلالة على المقصود ) وهذا هو الاستعارة بالكناية ( فاثبت لها ) اى للحال ( اللسان الذي به قوامها ) اى قوام الدلالة ( فيه ) اى في انسان المتكلم وهذا استعارة تخييلية فعلى ما ذكره المصنف كل من لفظي الأظفار والمنية حقيقة مستعملة في المعنى الموضوع له وليس في الكلام مجاز لغوى وانما المجاز هو اثبات شئ لشئ ليس هو له وهذا عقلي كاثبات الانبات للربيع على ما سبق والاستعارة بالكناية والاستعارة التخييلية أمران معنويان وهما فعلان معنويان للمتكلم ويتلازمان في الكلام لا يتحقق أحدهما بدون الآخر لان التخييلية يجب أن تكون قرينة للمكنية البتة وهي يجب ان يكون قرينتها التخييلية البتة * فان قلت فما ذا يقول المصنف في مثل قولنا أظفار المنية الشبيهة بالسبع أهلكت فلانا * قلت له ان يقول بعد تسليم صحة هذا الكلام انه ترشيح للتشبيه كما يسمى أطولكن في قوله عليه الصلاة والسّلام أسرعكن لحوقابى أطولكن يدا ترشيحا للمجاز اعني اليد المستعملة في النعمة * فان قلت ما ذكره المصنف من تفسير الاستعارة بالكناية شئ لا مستند له في كلام السلف ولا هو يبتنى على مناسبة لغوية وكأنه استنباط منه فما تفسيرها الصحيح * قلت معناها الصحيح المذكور في كلام السلف هو ان لا يصرح بذكر المستعار بل بذكر رديفه ولازمه الدال عليه فالمقصود بقولنا أظفار المنية استعارة السبع للمنية كاستعارة الأسد للرجل الشجاع في قولنا رأيت أسدا لكنا لم نصرح بذكر المستعار اعني السبع بل اقتصرنا على ذكر لازمه لينتقل منه إلى المقصود كما هو شان الكناية فالمستعار هو لفظ السبع الغير المصرح به والمستعار منه هو الحيوان المفترس والمستعار له هو