اى نحو البناء على علو القدر ما يبنى على علو المكان لتناسى التشبيه ( ما مر من التعجب ) في قوله
قامت تظللنى ومن عجب * شمس تظللنى من الشمس
( والنهى عنه ) اى عن التعجب في قوله لا تعجبوا من بلى غلالته لأنه لو لم يقصد تناسى التشبيه وانكاره لما كان للتعجب أو النهى عنه وجه كما سبق الا ان مذهب التعجب على عكس مذهب النهى فان مذهب التعجب اثبات وصف يمتنع ثبوته للمستعار منه ومذهب النهى عنه اثبات خاصة من خواص المستعار منه ثم أشار إلى زيادة تقرير وتحقيق لهذا الكلام بقوله ( وإذا جاز البناء على الفرع ) اى المشبه به ( مع الاعتراف بالأصل ) اى المشبه وذلك لان الأصل في التشبيه وان كان هو المشبه به من جهة انه أقوى واعرف في وجه الشبه لكن المشبه أيضا أصل من جهة ان الغرض يعود غالبا اليه وانه المقصود في الكلام بالاثبات والنفي ومنهم من استبعد تسمية المشبه أصلا والمشبه به فرعا فزعم أن المراد بالأصل هو التشبيه وبالفرع هو الاستعارة وهو غلط لأنه لا معنى للبناء على الاستعارة مع الاعتراف بالتشبيه وما ذكرنا صريح في الايضاح ويدل عليه لفظ المفتاح وهو قوله وإذا كانوا مع التشبيه والاعتراف بالأصل يسوغون ان لا يبنوا الا على الفرع ( كما في قوله ) اى قول عباس بن الأحنف
( هي الشمس مسكنها في السماء * فعز )
امر من عزاه اى حمله على العزاء وهو الصبر
( الفؤاد عزاء جميلا * فلن تستطيع ) أنت ( إليها )
اى إلى الشمس
( الصعود * ولن تستطيع ) الشمس ( إليك النزولا )
وبحث تقديم الظرف على المصدر قد سبق في شرح الديباجة ( فمع جحده أولى ) هذا جوب الشرط اعني قوله وإذا جاز اى فالبناء على الفرع مع جحد الأصل كما في الاستعارة أولى بالجواز لأنه قد طوى فيها ذكر الأصل اعني المشبه وجعل الكلام خلوا عنه وجاء الحديث مع المشبه به فكيف لا يجوز بناء الكلام عليه هذا هو المجاز المفرد ( واما ) المجاز ( المركب فهو اللفظ المستعمل فيما ) اى في المعنى ( الذي شبه بمعناه الأصلي ) اى بالمعنى الذي يدل عليه ذلك اللفظ بالمطابقة ( تشبيه التمثيل ) وهو ما يكون وجهه منتزعا من متعدد واحترز بهذا عن الاستعارة في المفرد ( للمبالغة ) في التشبيه إشارة إلى اتحاد الغاية في الاستعارة في المفرد والمركب وحاصله ان تشبه احدى الصورتين المنتزعتين من متعدد بالأخرى ثم يدعى ان الصورة المشبهة من جنس الصورة المشبه بها فيطلق على الصورة المشبهة اللفظ الدال بالمطابقة على الصورة المشبه بها ( كما يقال للمتردد في امر انى أراك تقدم