تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
غير عكس فكأن في الإذاقة اشعارا بشدة الإصابة بخلاف الكسوة وانما لم يقل طعم الجوع لأنه وان لائم الإذاقة فهو مفوت لما يفيده لفظ اللباس من بيان ان الجوع والخوف عم اثرهما جميع البدن عموم الملابس * فان قيل المستعار له هو ما يدرك عند الجوع من الضر وانتفاء اللون ورثاثة الهيئة على ما مر والإذاقة لا تناسب ذلك فكيف يكون تجريدا * قلنا المراد بالاذاقة اصابتها بذلك الامر الحادث الذي استعير له اللباس كأنه قيل فأصابها بلباس من الجوع والخوف والإذاقة جرت عندهم مجرى الحقيقة لشيوعها في البلايا والشدائد كما يقال ذاق فلان البؤس والضر واذاقه العذاب والذي يلوح من كلام القوم في هذه الآية ان في لباس الجوع استعارتين إحداهما تصريحية وهو انه شبه ما غشى الانسان عند الجوع والخوف من بعض الحوادث باللباس لاشتماله على اللابس ثم استعير له اللباس والأخرى مكنية وهو انه شبه ما يدرك من اثر الضر والألم بما يدرك من طعم المر البشيع حتى أوقع عليه الإذاقة كذا في الكشاف فعلى هذا تكون الإذاقة بمنزلة الأظفار للمنية فلا يكون ترشيحا ( و ) الثالث ( مرشحة وهي ما قرن بما يلائم المستعار منه نحو أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم ) فإنه استعار الاشتراء للاستبدال والاختيار ثم فرع عليها ما يلائم الاشتراء من الربح والتجارة ونظير الترشيح بالصفة قولك جاورت اليوم بحرا زاخرا متلاطم الأمواج ( وقد يجتمعان ) اى التجريد والترشيح ( كقوله
لدى أسد شاكي السلاح )
هذا تجريد لأنه وصف بما يلائم المستعار له اعني الرجل الشجاع
( مقذف * له لبد أظفاره لم تقلم )
هذا ترشيح لان هذا الوصف مما يلائم المستعار منه اعني الأسد الحقيقي ( والترشيح أبلغ ) من الاطلاق والتجريد ومن جمع الترشيح والتجريد ( لاشتماله على تحقيق المبالغة ) في التشبيه لان في الاستعارة مبالغة في التشبيه فترشيحها وتزيينها بما يلائم المستعار منه تحقيق لذلك وتقوية ( ومبناه ) اى مبنى الترشيح ( على تناسى التشبيه ) وادعاء ان المستعار له عين المستعار منه لا شئ مشبه به ( حتى أنه يبنى على علو القدر ) الذي يستعار له علو المكان ( ما يبنى على علو المكان كقوله ) اى قول أبى تمام من قصيدة يرثى بها خالد بن يزيد الشيباني ويذكر أباه وهذا البيت في مدح أبيه وذكر علو قدره ورتبته
( ويصعد حتى يظن الجهول * بان له حاجة في السماء )
استعار الصعود لعلو القدر والارتقاء في مدارج الكمال ثم بنى عليه ما يبنى على علو المكان والارتقاء إلى السماء فلو لا ان قصده ان يتناسى التشبيه ويصر على انكاره فيجعله صاعدا في السماء من حيث المسافة المكانية لما كان لهذا الكلام وجه ( ونحوه )