تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
بعضهم إلى أن المخصص هو ذات الكلمة يعنى ان بين اللفظ والمعنى مناسبة طبيعية تقتضى اختصاص دلالة اللفظ على ذلك المعنى واتفق الجمهور على أن هذا القول فاسد لان دلالة اللفظ على المعنى لو كانت لذاته كدلالته على اللافظ لوجب ان لا تختلف اللغات باختلاف الأمم ولوجب ان يفهم كل أحد معنى كل لفظ لامتناع انفكاك الدليل عن المدلول كما أن كل أحد بفهم من كل لفظ ان له لافظا ولامتنع جعل اللفظ بواسطة القرينة بحيث يدل على المعنى المجازى دون الحقيقي لان ما بالذات لا يزول بالغير ولامتنع نقله من معنى إلى معنى آخر بحيث لا يفهم منه عند الاطلاق الا لمعنى الثاني كما في الاعلام المنقولة وغيرها من المنقولات الشرعية والعرفية لما ذكر ولامتنع وضعه مشتركا بين المتنافيين كالناهل للعطشان والريان والمتضادين كالجون للأسود والأبيض لاستلزامه ان يكون المفهوم من قولنا هو ناهل أو جون اتصافه بالمتنافيين أو المتضادين وهذا أولى من قولهم لان الاسم الواحد لا يناسب بالذات النقيضين أو المتضادين لأنه ممنوع ( وقد تأوله ) اى القول بدلالة اللفظ لذاته ( السكاكى ) اى صرفه عن ظاهره وقال إنه تنبيه على ما عليه أئمة علمي الاشتقاق والتصريف من أن للحروف في أنفسها خواص بها تختلف كالجهر والهمس والشدة والرخاوة والتوسط بينهما وغير ذلك وتلك الخواص تقتضى ان يكون العالم بها إذا اخذ في تعيين شئ مركب منها لمعنى لا يهمل التناسب بينهما قضاء لحق الحكمة كالفصم بالفاء الذي هو حرف رخو لكسر الشئ من غير أن يبين والقصم بالقاف الذي هو شديد لكسر الشئ حتى يبين وان لهيآت تراكيب الحروف أيضا خواص كالفعلان والفعلي بالتحريك كالنزوان والحيدى لما في مسماهما من الحركة وكذا باب فعل بضم العين مثل شرف وكرم للأفعال الطبيعية اللازمة وقس على هذا ( والمجاز ) في الأصل مفعل من جاز المكان يجوزه إذا تعداه نقل إلى الكلمة الجائزة اى المتعدية مكانها الأصلي أو الكلمة المجوز بها على معنى انهم جازوا بها مكانها الأصلي كذا ذكره الشيخ في اسرار البلاغة وزعم المصنف ان الظاهر أنه من قولهم جعلت كذا مجازا إلى حاجتي اى طريقا لها على أن معنى جاز المكان سلكه فان المجاز طريق إلى تصور معناه واعتبار التناسب في تسمية شئ باسم يغاير اعتبار المعنى في وصف شئ بشئ كتسمية انسان له حمرة بأحمر ووصفه بأحمر فان اعتبار التناسب في التسمية لترجيح الاسم على غيره حال وضعه للمعنى وبيان انه أولى بذلك من غيره وفي الوصف لصحة اطلاقه ولهذا يشترط بقاء المعنى في الوصف دون التسمية فعند