ما قبله اى فانذرهم وبشر الذين آمنوا * وقال صاحب المفتاح انه عطف على قل مرادا قبل
( يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ )
الآية فكأنه امر النبي عليه السّلام بان يؤدى معنى هذا الكلام لأنه قد ادرج فيه قوله
( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا )
وهذا كما تقول لغلامك وقد ضربه زيد قل لزيد اما تستحى ان تضرب غلامي وانا المنعم عليك بأنواع النعم ( والجامع بينهما ) اى بين الجملتين ( يجب ان يكون باعتبار المسند اليهما والمسندين جميعا ) اى باعتبار المسند اليه في الجملة الأولى والمسند اليه في الجملة الثانية وكذا باعتبار المسند في الأولى والمسند في الثانية ( نحو زيد يشعر ويكتب ) للمناسبة الظاهرة بين الشعر والكتابة وتقارنهما في خيال أصحابهما ( ويعطى ويمنع ) لتضاد الاعطاء والمنع هذا عند اتحاد المسند اليهما واما عند تغايرهما فلا بد ان يكون بينهما أيضا جامع كما أشار اليه بقوله ( وزيد شاعر وعمرو كاتب وزيد طويل وعمرو قصير لمناسبة بينهما ) اى بشرط ان يكون بين زيد وعمرو مناسبة كالاخوة أو الصداقة أو العداوة أو نحو ذلك وعلى الجملة يكون أحدهما سببا من الآخر وملابسا له ( بخلاف زيد شاعر وعمرو كاتب بدونها ) اى بدون المناسبة بين زيد وعمرو فإنه لا يصح وان كان المسندان متناسبين بل وان كانا متحدين أيضا ولهذا صرح السكاكى بامتناع العطف في نحو خفى ضيق وخاتمي ضيق ( و ) بخلاف ( زيد شاعر وعمرو طويل مطلقا ) اى سواء كان بين زيد وعمرو مناسبة أو لم تكن فإنه لا يصح لعدم المناسبة بين المسندين اعني الشعر وطول القامة * قال الشيخ في دلائل الاعجاز اعلم أنه كما يجب ان يكون المحدث عنه في احدى الجملتين بسبب من المحدث عنه في الأخرى كذلك ينبغي ان يكون الخبر عن الثاني مما يجرى مجرى الشبيه أو النظير أو النقيض للخبر عن الأول فلو قلت زيد طويل القامة وعمرو شاعر لكان خلفا من القول ( السكاكى الجامع بين الشيئين ) قد نقل المصنف كلام السكاكى وتصرف فيه بما جعله مختلا ظنا منه انه اصلاح له ونحن نشرح أولا هذا الكلام مطابقا لما ذكره السكاكى ثم نشير إلى ما في نقل المصنف من الاختلال فنقول من القوى المدركة العقل وهي القوة العاقلة المدركة للكليات ومنها الوهم وهي القوة المدركة للمعاني الجزئية الموجودة في المحسوسات من غير أن يتأدى إليها من طرق الحواس كادراك العداوة والصداقة من زيد