وصريحا بخلاف ارحل فان دلالته على كمال اظهار الكراهة لاقامته ليست بالمطابقة مع أنه ليس فيه شئ من التأكيد بل انما يدل على ذلك بالالتزام بقرينة قوله والا فكن في السر والجهر مسلما فإنه يدل على أن المراد من امره بالرحلة اظهار كراهة اقامته بسبب مخالفة سره العلن وزعم صاحب المفتاح ان دلالة ارحل على هذا المراد بالتضمن فكأنه أراد بالتضمن معناه اللغوي لان ارحل معناه الصريح طلب الرحلة وقد قصد في ضمن ذلك نهيه عن الإقامة اظهارا لكراهتها وظاهر ان كمال اظهار الكراهة لاقامته ليس جزأ من مفهوم ارحل حتى يكون دلالته عليه بالتضمن ويمكن ان يقال إنه مبنى على أن الامر بالشئ يتضمن النهى عن ضده فقوله ارحل يدل بالتضمن على مفهوم لا تقم عندنا وهو اظهار كراهة اقامته بحسب العرف كما مر وفيه تعسف ( ووزانه ) اى وزان لا تقيمن عندنا ( وزان حسنها في اعجبنى الدار حسنها لأن عدم الإقامة مغاير للارتحال ) فلا يكون لا تقيمن تأكيدا لقوله ارحل أو بدل كل ( وغير داخل فيه ) اى عدم الإقامة غير داخل في مفهوم الارتحال فلا يكون بدل بعض ( وما بينهما من الملابسة ) والملازمة فيكون بدل اشتمال والكلام في ان الجملة الأولى اعني ارحل منصوبة المحل لكونه مفعول أقول كما مر في ارسوا نزوالها وقوله في كلا المثالين اعني الآية والبيت ان الثاني أو في بتأديته اى بتأدية المراد يدل على أن الجملة الأولى فيها وافية بتمام المراد لكنها كغير الوافية اما في الآية فلما فيها من الاجمال واما في البيت فلما في دلالتها على تمام المراد من القصور ( أو بيانا لها ) عطف على مؤكدة اى القسم الثالث من كمال الاتصال أن تكون الجملة الثانية بيانا للأولى فتنزل منها منزلة عطف البيان من متبوعه في إفادة الايضاح فلا تعطف عليها ( لخفائها ) اى المقتضى لتبيين الجملة الأولى بالثانية خفاء الأولى مع اقتضاء المقام ازالته ( نحو
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى
فان وزانه ) اى وزان قوله قال يا آدم ( وزان عمر في قوله
اقسم باللّه أبو حفص عمر )
حيث جعل قال يا آدم بيانا وتوضيحا لقوله فوسوس اليه الشيطان كما جعل عمر بيانا وتوضيحا لأبي حفص ولا يجوز ان يقال إنه من باب عطف البيان للفعل لأنا إذا قطعنا النظر عن الفاعل اعني الشيطان لم يكن قال بيانا وتوضيحا لوسوس فليتأمل وقد تعطف الحملة التي تصلح بيانا للأولى عليها تنبيها على استقلالها ومغايرتها للأولى كقوله تعالى
( يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ )
وفي سورة إبراهيم (
وَيُذَبِّحُونَ