دونه بخلاف التأكيد وهذا المعنى مما لا تحقق له في الجمل لا سيما التي لا محل لها من الاعراب فالأول وهو ان يتنزل الثانية منزلة بدل البعض ( نحو امدكم بما تعلمون امدكم بانعام وبنين وجنات وعيون فان المراد التنبيه على نعم اللّه ) والمقام يقتضى اعتناء بشأنه لكونه مطلوبا في نفسه أو ذريعة إلى غيره ( والثاني ) اعني قوله امدكم بانعام ألح ( أو في بتأديته ) اى تأدية المراد ( لدلالته ) اى دلالة الثاني ( عليها ) اى على نعم اللّه ( بالتفصيل من غير إحالة على علم المخاطبين المعاندين فوزانه وزان وجهه في اعجبنى زيد وجهه لدخول الثاني في الأول ) لان ما تعلمون يشمل الانعام والبنين والجنات وغيرها ( و ) الثاني وهو ان ينزل الثانية منزلة بدل الاشتمال ( نحو
أقول له ارحل لا تقيمن عندنا * والا فكن في السر والجهر مسلما
اى ان لم ترحل فكن على ما يكون عليه المسلم من استواء الحالين في السر والجهر ( فان المراد به ) اى بقوله ارحل ( كمال اظهار الكراهة لاقامته ) اى إقامة المخاطب ( وقوله لا تقيمن عندنا أو في بتأديته ) اى تأدية المراد ( لدلالته عليه ) اى لدلالة لا تقيمن على المراد وهو كمال اظهار الكراهة لاقامته ( بالمطابقة مع التأكيد ) الحاصل من النون * فان قلت قوله لا تقيمن عندنا انما يدل بالمطابقة على طلب الكف عن الإقامة لأنه موضوع للنهي واما اظهار كراهة المنهى فمن لوازمه ومقتضياته فدلالته عليه يكون بالالتزام دون المطابقة * قلت نعم ولكن صار قولنا لا تقم عندي بحسب العرف حقيقة في اظهار كراهة اقامته وحضوره حتى أنه كثيرا ما يقال لا تقم عندي ولا يراد به كفه عن الإقامة بل مجرد اظهار كراهة حضوره والتأكيد بالنون دال على كمال هذا المعنى فصار لا تقيمن عندنا دالا على كمال اظهار الكراهة لاقامته بالمطابقة وقريب من هذا ما يقال إنه لم يرد بالمطابقة دلالة اللفظ على تمام ما وضع له بل دلالته على ما يفهم منه قصدا