تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
واما النعت فلما لم يتميز عن عطف البيان الا بأنه يدل على بعض أحوال المتبوع لا عليه والبيان بالعكس وهذا المعنى مما لا تحقق له في الجمل لم تنزل الثانية من الأولى منزلة النعت من المنعوت ثم جعل الثانية مؤكدة للأولى يكون ( لدفع توهم تجوز أو غلط ) وهو قسمان لأنه اما ان تنزل الثانية من الأولى منزلة التأكيد المعنوي من متبوعه في إفادة التقدير مع الاختلاف في المعنى أو منزلة التأكيد اللفظي في اتحاد المعنى فالأول ( نحو
لا رَيْبَ فِيهِ *
) بالنسبة إلى
ذلِكَ الْكِتابُ
وهذا على تقدير ان يكون
أَ لَمْ *
جملة مستقلة أو طائفة من حروف المعجم مستقلة و
ذلِكَ الْكِتابُ
جملة ثانية و
لا رَيْبَ فِيهِ *
جملة ثالثة على ما هو الوجه الصحيح المختار وههنا وجوه أخر خارجة عن المقصود ( فإنه لما بولغ في وصفه ) اى وصف الكتاب والباء في قوله ( ببلوغه ) متعلق بوصفه اى في ان وصف بأنه بلغ ( الدرجة القصوى في الكمال ) وبقوله بولغ يتعلق الباء في قوله ( بجعل المبتدأ ذلك وتعريف الخبر باللام ) وذلك لما مر من أن تعريف المسند اليه بالإشارة يدل على كمال العناية بتمييزه وانه ربما يجعل بعده ذريعة إلى تعظيمه وبعد درجته وان تعريف المسند باللام يفيد الانحصار حقيقة نحو اللّه الواجب أو مبالغة نحو حاتم الجواد فمعنى ذلك الكتاب انه الكتاب الكامل كأن ما عداه من الكتب في مقابلته ناقص وانه الذي يستأهل ان يسمى كتابا كما تقول هو الرجل اى الكامل في الرجولية كأن من سواء بالنسبة اليه ليس برجل ( جاز ) جواب لما اى يجوز بسبب هذه المبالغة المذكورة ( ان يتوهم السامع قبل التأمل انه ) اى قوله ذلك الكتاب ( مما يرمى به جزافا ) من غير أن يكون صادرا عن روية وبصيرة ( فاتبعه ) على لفظ المبنى للمفعول والمرفوع المستتر عائد إلى قوله لا ريب فيه والمنصوب البارز إلى قوله ذلك الكتاب اى ولما جاز ان يتوهم ان قوله ذلك الكتاب جزاف جعل قوله لا ريب فيه تابعا لقوله ذلك الكتاب ( نفيا لذلك ) التوهم ( فوزانه ) اى وزان
لا رَيْبَ فِيهِ *
( وزان نفسه في جاءني زيد نفسه و ) الثاني ( نحو
هُدىً *
) اى هو هدى (
لِلْمُتَّقِينَ *
فان معناه انه ) اى الكتاب ( في الهداية بالغ درجة لا يدرك كنهها ) لما في تنكير هدى من الابهام والتعظيم وكنه الشئ نهايته ( حتى كأنه هداية