قوله ارسوا في محل النصب على أنه مفعول قال فكيف يصح * قلت لما ذكر انه قد يكون بين الجملتين اللتين لا محل لاوليهما من الاعراب كمال الانقطاع أو كمال الاتصال أو نحوهما أشار إلى تحقيق هذه المعاني من غير نظر إلى كونها بين الجملتين اللتين يكون لاوليهما محل من الاعراب أولا يكون فهذا مثال لمجرد كمال الانقطاع بين الجملتين وقد يقال إن المقصود بالتمثيل هو ما وقع في كلام الرائد والجملتان في كلامه ليس لهما محل من الاعراب ولا يخفى ما فيه من التعسف لان المثال انما هو هذا المصراع والجملتان فيه مما له محل من الاعراب ولهذا جعل نحو قوله تعالى
( إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ )
مما له محل من الاعراب على ما مر ( أو معنى ) اى لاختلافهما خبرا أو انشاء معنى بان يكون إحداهما خبرا معنى والأخرى انشاء معنى وان كانتا خبريين أو انشائيين لفظا ( نحو مات فلان رحمه اللّه ) اى ليرحمه اللّه فهو انشاء معنى فلا يصح عطفه على مات فلان ( أو لأنه ) عطف على لاختلافهما والضمير للشأن ( لا جامع بينهما كما سيأتي ) بيان الجامع فلا يصح زيد طويل وعمرو نائم ولا العلم حسن ووجه زيد قبيح ( واما كمال الاتصال فلكون الثانية مؤكدة للأولى ) أو بدلا عنها أو بيانا لها