تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
باتفاق النحاة وما ذكره صاحب المفصل من أن نحو هل زيد خرج على تقدير الفعل فتصحيح للوجه القبيح البعيد لا انه شائع حسن وههنا نظر وهو انا لا نسلم لزوم ذلك لجواز ان يكون قبيحا لعلة أخرى فان انتفاء علة مخصوصة لا يوجب انتفاء الحكم مطلقا فغاية ما في الباب انه لا يلزم على ما ذكره السكاكى قبح هل زيد عرف لا انه يلزم عدم قبحه ( وعلل غيره ) اى غير السكاكى ( قبحهما ) اى قبح هل رجل عرف وهل زيد عرف ( بان هل بمعنى قد في الأصل ) وأصله أهل كقوله
أهل عرفت الدار بالغريين
( وترك الهمزة قبلها لكثرة وقوعها في الاستفهام ) فأقيمت هي مقام الهمزة وتطفلت عليها في الاستفهام وقد من لوازم الافعال فكذا ما هي بمعناها * فان قلت هذا يقتضى ان لا يصح أو يقبح دخولها على الجملة الاسمية التي طرفاها اسمان نحو هل عمرو قاعد والا فما الفرق بينه وبين ما إذا كان الخبر فعلا نحو هل زيد قام * قلت الفرق انها إذا رأت الفعل في حيزها تذكرت عهودا بالحمى وحنت إلى الألف المألوف وعانقته ولم ترض بافتراق الاسم بينهما بخلاف ما إذا لم تره في حيزها فإنها تسلت عنها ذاهلة ( وهي ) اى هل ( تخصص المضارع بالاستقبال ) بحكم الوضع كالسين وسوف ( فلا يصح هل تضرب زيدا وهو أخوك كما يصح أتضرب زيدا وهو أخوك ) يعنى انه لا يصح استعمال هل لانكار اثبات الفعل الواقع في الحال بمعنى انه لا ينبغي ان يقع كما يصح استعمال الهمزة فيه وذلك لان هل تخصص المضارع بالاستقبال فلا يصح لانكار الفعل الواقع في الحال فعلم أن التقييد بقوله وهو أخوك ليكون قرينة على أن المراد انكار الضرب الواقع في الحال لا الاستفهام عن وقوع الضرب في المستقبل وقد صرح السكاكى بذلك وقال في ان يكون الضرب واقعا في الحال وعلم أن هذا الامتناع جار فيما إذا دلت القرينة على أن المراد انكار الفعل الواقع في الحال بمعنى انه لا ينبغي ان يقع سواء كانت القرينة مقالية كما في هذا المثال أو حالية كما في قوله تعالى
( أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ) *
وقولك أتضرب أباك وأتشتم السلطان فإنه لا يصح وقوع هل في هذا الموقع وبهذا ظهر فساد ما قيل انما امتنع ذلك من جهة ان الفعل المستقبل لا يتقيد بالحال لعدم المقارنة لان الواجب مقارنة الحال بوقوع الفعل وانتفاؤها ههنا ممنوع ألا يرى إلى صحة قولنا سيجئ زيد راكبا وسأضرب زيدا وهو بين يدي الأمير قال الحماسى
سأغسل عنى العار بالسيف جالبا * على قضاء اللّه ما كان جالبا
كتاب المطول — صفحة 229 | التفتازاني