تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
والاستثناء ( افرادا ) اى حال كونه قصر افراد ( نحو وما محمد الا رسول اى مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى التبرئ من الهلاك ) فالمخاطبون وهم الصحابة رضى اللّه تعالى عنهم أجمعين عالمون بكونه عليه السّلام مقصورا على الرسالة غير جامع بين الرسالة والتبرئ من الهلاك لكنهم لما كانوا يعدون هلاكه امرا عظيما ( نزل استعظامهم هلاكه منزلة انكارهم إياه ) اى الهلاك فاستعمل له النفي والاستثناء والاعتبار المناسب هو الاشعار بعظم هذا الامر في نفوسهم وشدة حرسهم على بقاء النبي عليه الصلاة والسّلام فيما بينهم حتى كأنهم لا يخطرون هلاكه بالبال ( أو قلبا ) عطف على قوله افرادا اى أو يستعمل له الثاني حال كونه قصر قلب ( نحو
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
) تريدون ان تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين فان المخاطبين بهذا الكلام وهم الرسل لم يكونوا جاهلين بكونهم بشرا ولا منكرين لذلك لكنهم نزلوا منزلة المنكرين ( لاعتقاد القائلين ان الرسول لا يكون بشرا مع اصرار المخاطبين على دعوى الرسالة ) اى لان الكفار القائلين بهذا القول اعني ان أنتم الا بشر كانوا يعتقدون ان البشرية تنافى الرسالة في الواقع وان كان هذا الاعتقاد خطأ منهم والرسل المخاطبون كانوا يدعون أحد الوصفين اعني الرسالة فنزلهم الكفار منزلة المنكرين للوصف الآخر اعني البشرية بناء على ما اعتقدوا من التنافي بين الوصفين فقلبوا هذا الحكم وعكسوه وقالوا إن أنتم الا بشر مثلنا اى أنتم مقصورون على البشرية ليس لكم وصف الرسالة التي تدعونها ولما كان ههنا مظة سؤال وهو ان القائلين قد ادعوا التنافي بين البشرية والرسالة وان المخاطبين مقصورون على البشرية والمخاطبون قد اعترفوا بكونهم مقصورين على البشرية حيث قالوا إن نحن الا بشر مثلكم فكأنهم سلموا انتفاء الرسالة عنهم أشار إلى جوابه بقوله ( وقولهم ) اى قول الرسل المخاطبين (
إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
من ) باب ( مجاراة الخصم ) اى التماشى معه وارخاء العنان اليه والمساهلة معه بتسليم بعض مقدماته ( ليعثر ) الخصم من العثار وهو الزلة لا من العثور وهو الاطلاع ( حيث يراد تبكيته ) اى اسكات الخصم والزامه ( لا لتسليم انتفاء الرسالة ) فالرسل عليهم السّلام كأنهم قالوا إن ما قلتم من انا بشر مثلكم حق لا ننكره ولكن ذلك لا يمنع ان يكون اللّه تعالى قد من علينا بالرسالة وهذا يصلح جوابا لاثبات الرسل البشرية لأنفسهم واما اثباتها بطريق القصر فليكون على وفق كلام الخصم كما هو دأب المناظرين ويمكن تقرير السؤال بوجه آخر وهو انه استعمل في قوله