كلمات النفي على ما صرح به في المفتاح وفائدته الاحتراز عن أن يكون منفيا بفحوى الكلام أو علم السامع أو المتكلم أو بشئ من الافعال الدالة على النفي مثل امتنع وأبى وكف وغير ذلك مما لا يعد من كلمات النفي فإنه لا امتناع في ذلك وكان الأحسن ان يصرح المصنف أيضا بقوله من كلمات النفي واما ما ذكرت من الوهم فهو مرتفع بالتأمل في قولنا دأب الرجل الكريم ان لا يؤذى غيره فان المفهوم منه ان لا يؤذى غيره سواء كان ذلك الغير كريما أو غير كريم لان الضمير لذلك الشخص فقوله بغيرها اى بغير لا العاطفة التي نفى بها ذلك المنفى ومعلوم انه يمتنع نفيه قبلها بها إذ لا يخفى انه لا يمكن ان ينفى شئ بلا العاطفة قبل الاتيان بها وبعضهم قد اخذوا هذا الوهم مذهبا وزعموا انه احتراز عن أن يكون منفيا بلا العاطفة الأخرى نحو زيد قائم لا قاعد لا قاعد على أن يكون الثاني تأكيدا ونحو جاءني الرجال لا النساء لا هند ولا زينب ولا غيرها على أن يكون بدلا ( ويجامع ) النفي بلا العاطفة ( الأخيرين ) اى انما والتقديم ( فيقال انما انا تميمي لا قيسى وهو يأتيني لا عمرو ) والتمثيل بنحو زيدا ضربت لا عمرا أحسن ( لان النفي فيهما ) اى في الأخيرين ( غير مصرح به ) بخلاف النفي والاستثناء فإنه وان لم يكن المنفى فيه مصرحا به لكن النفي مصرح به لوجود كلمة النفي وإذا لم يكن الأخيران صريحين في النفي فلا بد وان يكونا صريحين في الايجاب فيكون لا نفيا لذلك المعنى الموجب فلا يلزم خروجها عن وضعها ومما يدل على أن النفي الضمني ليس في حكم النفي الصريح انه يصح ان يقال ما من اله الا اللّه وما أحد الا وهو يقول ذلك ويمتنع انما من اله الا اللّه وانما أحد الا وهو يقول ذلك لان من لا تزاد الا في النفي واحد بهذا المعنى لا يقع الا فيه وهذا ( كما يقال امتنع زيد عن المجئ لا عمرو ) لأنه وان دل على نفى المجئ عن زيد لكن لا صريحا بل ضمنا وانما معناه الصريح ايجاب امتناع المجئ له فيكون لا في قولك لا عمرو تنفى عن الثاني ما أوجبته للأول بخلاف ما جاءني زيد لا عمرو فإنه صريح في النفي فيكون لا نفيا للنفي وهو ايجاب فيخرج عن وضعها فالتشبيه بقوله امتنع زيد عن المجئ لا عمرو من جهة ان النفي الضمني ليس في حكم النفي الصريح لا من جهة ان النفي بلا العاطفة منفى قبلها بالنفي الضمني كما في انما انا تميمي لا قيسى إذ لا دلالة لقولنا امتنع زيد عن المجئ على نفى عمرو لا ضمنا ولا صريحا فليتأمل ثم ظاهر كلامهم يقتضى جواز قولنا أبى زيد الا القيام لا القعود وقرأت الا يوم الجمعة لا سائر الأيام لان المنفى بلا ليس منفيا بشئ من كلمات النفي * اللهم الا ان يقال إن التصريح بالاستثناء
كتاب المطول — صفحة 216
مساهمون: التفتازاني
ص٢١٦