ما يذكر بعده ونفى ما سواه ) اى سوى ما يذكر بعده اما في قصر الموصوف نحو انما زيد قائم فهو لاثبات قيام زيد ونفى ما سواه من القعود ونحوه واما في قصر الصفة نحو انما يقوم زيد فهو لاثبات قيامه ونفى ما سواه من قيام عمرو وبكر وغيرهما فما سوى الحكم المذكور بعده في كل من القصرين مخصوص لظهور انه لا ينفى كل حكم سواه وقد يقال إن المراد انه لاثبات الجزء الأخير مما بعده لموصوف أو لاثباته على صفة مع نفى ما سواه وهو تكلف وأشار إلى الثالث بقوله ( ولصحة انفصال الضمير معه ) اى مع انما كقولك انما يقوم انا كما تقول ما يقوم الا انا إذ قد تقرر في علم النحو انه لا يصح الانفصال الا لتعذر الاتصال ووجوه التعذر محصورة في مثل التقدم على العامل والفصل بينهما لغرض ونحو ذلك وجميع هذه الوجوه منتفية ههنا سوى ان يقدر فيه الفصل لغرض وذلك بان يكون المعنى ما يقوم الا انا ثم استشهد لصحة هذا الانفصال ببيت من هو من الفصحاء وصرح باسم الشاعر ليعلم انه من الأبيات التي يستشهد بها لاثبات القواعد إذ ليس الغرض مجرد التمثيل فقال ( قال الفرزدق
انا الذائد )
من الذود وهو الطرد
( الحامي الذمار )
وهو العهد وفي الأساس هو الحامي الذمار إذا حمى ما لو لم يحمه سئم وعنف من حماه وحريمه
( وانما * يدافع عن أحسابهم انا أو مثلي )
لما كان غرضه ان يخص المدافع لا المدافع عنه فضل الضمير واخره إذ لو قال وانما أدافع عن أحسابهم لصار المعنى انه يدافع عن أحسابهم لا عن أحساب غيرهم كما إذا قيل لا أدافع الا عن أحسابهم وليس ذلك معناه وانما معناه ان المدافع عن أحسابهم هو لا غيره ولا يجوز ان يقال إنه محمول على الضرورة لأنه كان يصح ان يقول وانما أدافع عن أحسابهم انا على أن انا تأكيد ولا يجوز ان يكون ما موصولة اسم ان وانا خبرها اى ان الذي يدافع انا لان قوله انا الذائد دليل على أن الغرض الاخبار عن المتكلم بصدور الذود والمدافعة عنه وليس بمستحسن ان يقال انا الذائد والمدافع انا مع أنه لا ضرورة في العدول عن لفظ من إلى لفظ ما وهو اظهر في المقصود * فان قيل كيف يصح اسناد الفعل الغائب إلى ضمير المتكلم * قلنا لا نسلم ان الفعل غائب لان غيبة الفعل وتكلمه وخطابه باعتبار المسند اليه فالفعل في نحو ما يقوم الا انا أو أنت لا يكون غائبا ولو سلم فالمسند اليه في الحقيقة هو المستثنى منه العام وهو غائب وقد يستدل على تضمنه معنى ما والا باعمال الصفة الواقعة بعده على ما صرح به بعض النحاة نحو انما قائم أبواك مثل ما قائم الا أبواك وقد نقل في تضمنه معنى ما والا مناسبة عن علي بن عيسى الربعي وهي انه لما كانت كلمة ان لتأكيد اثبات المسند للمسند اليه ثم اتصلت بها