ما المؤكدة ناسب ان يتضمن معنى القصر لان القصر ليس الا تأكيدا للحكم على تأكيد وذلك لان نحو قولك زيد جاء لا عمرو لمن يردد المجئ بينهما يفيد اثبات المجئ لزيد صريحا في قولك زيد جاء وضمنا في قولك لا عمرو لان نفس المجئ لما كان مسلم الثبوت لأحدهما فإذا نفيته عن عمرو يثبت لزيد ضرورة * فان قلت هذا اثبات على اثبات لا تأكيد على تأكيد * قلت اما الثاني اعني الاثبات الضمني فتأكيد قطعا واما الأول فتأكيد أيضا بالنسبة إلى نفس الحكم لأنه كان مسلم الثبوت قبل ذكره ويجب ان يعلم أن هذه مناسبة ذكرت لوضع انما متضمنا معنى ما والا فلا يلزم اطرادها حتى يكون كل كلام فيه تأكيد على تأكيد مفيدا للقصر مثل ان زيدا لقائم ( ومنها ) اى ومن طرق القصر ( التقديم ) اى تقديم ما حقه التأخير كخبر المبتدأ ومعمولات الفعل ( كقولك في قصره ) اى في قصر الموصوف ( تميمي انا ) وكان الأحسن ان يذكر مثالين لان هذا المثال لا يصلح مثالا للجميع لان التميمية والقيسية ان تنافيا لم يصلح لقصر الافراد والا لم يصلح لقصر القلب ( وفي قصرها انا كفيت مهمك ) افرادا لمن اعتقد انك مع الغير كفيته وقلبا لمن اعتقد انفراد الغير به وتعيينا لمن اعتقد اتصاف أحدكما به وكذا الكلام في سائر معمولات الفعل مما يصح تقديمه ( وهذه الطرق ) الأربعة بعد اشتراكها في ان المخاطب بها يجب ان يكون حاكما حكما مشوبا بصواب وخطأ وأنت تريد اثبات صوابه ونفى خطأه اما في قصر الافراد فحكمه صواب في بعض وهو ما يثبته المتكلم وخطأ في بعض وهو ما ينفيه واما في قصر القلب فالصواب كون الموصوف على أحد الوصفين أو كون الوصف لاحد الموصوفين والخطأ تعيينه واما في قصر التعيين فالصواب أيضا كونه لأحدهما والخطأ تجويز كل منهما على التساوي ( تختلف من وجوه فدلالة الرابع ) اى التقديم ( بالفحوى ) اى بمفهوم الكلام بمعنى انه إذا تأمل من له الذوق السليم في مفهوم الكلام الذي فيه التقديم فهم منه القصر وان لم يعرف انه في اصطلاح البلغاء كذلك ( و ) دلالة الثلاثة ( الباقية بالوضع ) لان الواضع وضع لا وبل والنفي والاستثناء وانما لمعان تفيد القصر ( والأصل ) اى الوجه الثاني من وجوه الاختلاف ان الأصل ( في الأول ) اى في طريق العطف ( النص على المثبت والمنفى كما مر ) من الأمثلة فان في لا المعطوف عليه هو المثبت والمعطوف هو المنفى وفي بل بالعكس ( فلا يترك ) النص عليهما ( الا كراهة الاطناب كما إذا قيل زيد يعلم النحو والتصريف والعروض أو زيد يعلم النحو
كتاب المطول — صفحة 214
مساهمون: التفتازاني
ص٢١٤