مشعر بان النفي الضمني أيضا في حكم المصرح به اى لم يرد زيد الا القيام وما تركت القراءة الا يوم الجمعة فيمتنع ثم قال ( السكاكى شرط مجامعته ) اى النفي بلا العاطف ( الثالث ) اى انما ( ان لا يكون الوصف ) في نفسه ( مختصا بالموصوف ) لعدم الفائدة في ذلك عند الاختصاص ( نحو
إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ
) فإنه يمتنع ان يقال لا الذين لا يسمعون إذ كل عاقل يعلم أنه لا تكون الاستجابة الا ممن يسمع ويعقل بخلاف انما يقوم زيد لا عمرو إذ لا اختصاص للقيام في نفسه بزيد وقال ( عبد القاهر لا تحسن ) المجامعة المذكورة ( في ) الوصف ( المختص كما تحسن في غيره وهذا أقرب ) إذ لا دليل على الامتناع عند قصد زيادة التحقيق والتأكيد ولم يذكروا هذا الشرط في التقديم لا وجوبا ولا استحسانا فكان دلالته على القصر أضعف من انما * ثم قال عبد القاهر ان النفي فيما يجئ فيه النفي يتقدم تارة نحو ما جاءني زيد وانما جاءني عمرو ويتأخر أخرى نحو انما جاءني زيد لا عمرو ( و
إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
) وفيه بحث لان الكلام في النفي بلا العاطفة والا فلا دليل على امتناع نحو ما جاءني الا زيد لم يجئ الا عمرو وما زيد الا قائم ليس هو بقاعد وفي التنزيل
( وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ . إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ )
( وأصل الثاني ان يكون ما استعمل له مما يجهله المخاطب وينكره بخلاف الثالث ) اى الوجه الرابع من وجوه الاختلاف ان أصل النفي والاستثناء ان يكون الحكم الذي استعمل هو له من الاحكام التي يجهلها المخاطب وينكرها بخلاف انما فان أصله ان يكون الحكم المستعمل هو فيه مما يعلمه المخاطب ولا ينكره كذا في الايضاح * وقد نقله عن دلائل الاعجاز حيث قال اعلم أن موضع انما ان يجئ لخبر لا يجهله المخاطب ولا ينكره أو لما ينزل هذه المنزلة وما والا لما ينكره أو في حكمه وفيه اشكال لان المخاطب إذا كان عالما بالحكم ولم يكن حكمه مشوبا بالخطأ لم يصح القصر بل لا يفيد الكلام سوى لازم الحكم فكأن مراد الشيخ انه يجئ لخبر من شأنه ان لا يجهله المخاطب ولا ينكره حتى أن انكاره يزول بأدنى تنبيه لأنه لا يصر عليه وعلى هذا يكون موافقا لما في المفتاح وهو ان طريق انما يسلك مع المخاطب في مقام يصر على خطأه ويجب عليه ان لا يصر ثم إنه قد يترك كل من الأصلين اخراجا للكلام على خلاف مقتضى الظاهر فأشار إلى أمثلة الأصلين وتركهما بقوله ( كقولك لصاحبك وقد رأيت شبحا من بعيد ما هو الا زيد إذا اعتقده غيره ) اى إذا اعتقد صاحبك ذلك الشبح غير زيد ( مصرا ) على هذا الاعتقاد ( وقد ينزل المعلوم منزلة المجهول لاعتبار مناسب فيستعمل له ) اى لذلك المعلوم ( الثاني ) اى النفي