الاعتبار إذا اطلق ولم يقيد بنحو وحده لأنه السابق إلى الفهم انتهى كلامه وانما كان انما مفيدا للقصر ( لتضمنه معنى ما والا ) وفي هذا الكلام إشارة إلى أن ما في انما ليست هي النافية على ما توهمه بعض الأصوليين حيث استدلوا على افادته القصر بان ان للاثبات وما للنفي ولا يجوز ان يكونا لاثبات ما بعده ونفيه بل يجب ان يكونا لاثبات ما بعده ونفى ما سواه أو على العكس والثاني باطل بالاجماع فتعين الأول وهو معنى القصر وذلك لان ان لا تدخل الا على الاسم وما النافية لا تنفى الا ما دخلت عليه باجماع النحاة وأشار بلفظ التضمن إلى أنه ليس بمعنى ما والا حتى كأنهما لفظان مترادفان إذ فرق بين ان يكون في الشئ معنى الشئ وان يكون الشئ الشئ على الاطلاق فليس كل كلام يصلح فيه ما والا يصلح فيه انما كما سيجئ ثم استدل على تضمنه معنى ما والا بثلاثة أوجه وأشار إلى الأول بقوله ( لقول المفسرين انما حرم عليكم الميتة بالنصب معناه ما حرم عليكم الا الميتة وهو ) اى هذا المعنى ( هو المطابق لقراءة الرفع ) اى رفع الميتة وتقرير هذا ان القراءة المشهورة نصب الميتة وحرم مبنيا للفاعل وقرئ برفع الميتة وحرم مبنيا للفاعل أيضا وقرئ برفعها وحرم مبنيا للمفعول كذا في تفسير الكواشى فعلى قراءة نصب الميتة وحرم مبنيا للفاعل ما في انما كافة قطعا إذ لو كانت موصولة لبقى ان بلا خبر والموصول بلا عائد بل لم يبق للكلام معنى أصلا وإذا فسروا قراءة النصب بما حرم عليكم الا الميتة ثبت ان انما متضمن بمعنى ما والا فطابقت هذه القراءة قراءة الرفع لان ما فيها موصولة والعائد محذوف والميتة خبر ان تقديره ان الذي حرمه اللّه عليكم الميتة وهذا يفيد القصر ( لما مر ) في تعريف المسند ان نحو المنطلق زيد أو زيد المنطلق يفيد حصر الانطلاق على زيد * فان قلت هلا جعلت ما في قراءة الرفع كافة مثله في قراءة النصب * قلت اما على قراءة حرم مبنيا للفاعل وهو المذكور في المفتاح والمقصود ههنا فظاهر انها ليست بكافة لان حرم مسند إلى ضمير اللّه فلا وجه لرفع الميتة الا على تأويل انما حرم اللّه شيأ هو الميتة ومع ظهور هذا الوجه الصحيح وهو ان يجعل ما موصولة والعائد محذوفا والميتة خبر ان والتقدير ان الذي حرمه اللّه عليكم الميتة لا مجال لارتكاب هذا التأويل واما على قراءة حرم مبنيا للمفعول فيحتمل أن تكون ما كافة وأن تكون موصولة ونقل أبو على عن الزجاج انه اختار أن تكون ما كافة وحرم مسندا إلى الميتة لكنا نقول جعلها موصولة اسم ان والميتة خبرها أولى لتبقى ان عاملة على ما هو الأصل وأشار إلى الثاني بقوله ( ولقول النحاة انما لاثبات
كتاب المطول — صفحة 212
مساهمون: التفتازاني
ص٢١٢