تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ان في التأخير مانعا مثل الاخلال بالمقصود في قوله تعالى
( وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا )
بتقديم الحال اعني من قومه على الوصف اعني الذين كفروا إذ لو تأخر لتوهم انه من صلة الدنيا لأنها ههنا اسم تفضيل من الدنو وليست اسما والدنو يتعدى بمن ومثل الاخلال بالفاصلة في قوله تعالى
( آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى )
بتقديم هارون مع أن موسى أحق بالتقديم * واعترض عليه المصنف بوجوه * أحدها ان قوله
( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ ) *
مسوق للانكار التوبيخى فيمتنع ان يكون تعلق جعلوا باللّه منكرا الا باعتبار تعلقه بشركاء إذ لا ينكر ان يكون جعل ما متعلقا باللّه وكذا تعلقه بشركاء انما ينكر باعتبار تعلقه باللّه فلا فرق بين تقديم للّه وتأخيره وقد علم بهذا ان كل فعل متعد إلى مفعولين لم يكن الاعتناء بذكر أحدهما الا باعتبار تعلقه بالآخر إذا قدم أحدهما على الآخر لم يصح تعليل تقديمه بالعناية * والجواب انه ليس في كلامه ما يدل على أن المنكر تعلق جعلوا باللّه من غير اعتبار تعلقه بشركاء بل كلامه ان المنكر تعلقه بهما لكن العناية باللّه أتم وايراده في الذكر أهم لكونه في نفسه نصب عين المؤمن ولا يخفى انه لا يرد على هذا ما ذكره * وثانيهما انه جعل التقديم للاحتراز عن الاخلال بالمقصود أو لرعاية الفاصلة من القسم الثاني وليسى منه * وجوابه المنع فان الاحتراز المذكور امر عارض أوجب لما تقدم ان يكون نصب العين * وثالثها ان تعلق من قومه بالدنيا على تقدير تأخره وان كان صحيحا من جهة اللفظ بناء على أن الدنيا وصف والدنو يتعدى بمن لكنه غير معقول من جهة المعنى إذ لا معنى لقولنا اترفنا الكفرة ونعمناهم في الحياة التي دنت من قوم نوح عليه الصلاة والسّلام اللهم الا على وجه بعيد مثل ان يراد دنت من حياة قوم نوح اى كانت قريبة من حياتهم شبيهة بها وهذا الاعتراض وان كان مناقشة في المثال لكنه حق * واعترض بعضهم بأنه جعل تقديم وجه الحبيب على أتمنى من باب تقديم المعمولات بعضها على بعض وليس كذلك * وجوابه ما أشرنا اليه من أنه قسم التقديم مطلقا بدليل انه أورد فيه تقديم العامل على المعمول والمبتدأ على الخبر نعم قد وضع البحث لتقديم المعمولات بعضها على بعض لكنه عمم الحكم تعميما للفائدة وقد يجاب بأنه تنبيه على أن تقديم بعض المعمولات على بعض قد يكون بحيث يمتنع الا بعد تقديمه على العامل فالمقصود ههنا تقديم المفعول على الفاعل وانما
كتاب المطول — صفحة 203 | التفتازاني