وههنا بحث شريف وهو ان عدم التكثر وعدم القطع بالحصول انما هو في نوع معين أو في فرد معين واما في نوع من الأنواع وفرد من الافراد كما يدل عليه التنكير فلا لان القطع بحصول الجنس يوجب القطع بحصول نوع ما أو فرد ما ضرورة انه لا بحصل الا في ضمنه فالفرق بين نحو
( فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ )
ونحو
( وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ )
غير واضح اللهم الا ان يقصد به نوع مخصوص والمصنف قد قطع بكون تعريف الحسنة تعريف الجنس ردا على صاحب المفتاح حيث جوز ان يكون تعريف عهد وزعم أنه اقضى لحق البلاغة وذلك لأنه ان أراد به العهد على مذهب الجمهور فغير صحيح إذ لم يتقدم ذكر الحسنة لا تحقيقا ولا تقديرا ليكون اللام إشارة إليها ولو سلم فيجب ان يكون القصد إلى حصة معينة من الجنس والمقدر ان المراد الحسنة المطلقة المقطوع بها كثرة وقوع واتساعا وبهذا ظهر فساد ما قبل انه اقضى لحق البلاغة لكونه أدل على فضل اللّه تعالى وعنايته حيث جعل الحسنة المعهودة التي حقها ان لا يشك في وقوعها كثرة الوقوع قطعية الحصول مع جعل السيئة القليلة غير قطعية الحصول وان أراد العهد على مذهبه بناء على أن الحسنة المطلقة نزلت منزلة المعهود الحاضر في الذهن حتى كأنها نصب أعينهم لفرط الاحتياج إليها وكثرة دورها فيما بينهم ويكون اقضى لحق البلاغة لما فيه من الإشارة إلى هذا المعنى فهذا بعينه تعريف الجنس على مذهبه وبهذا يبطل ما ذكره الشارح العلامة من أن