تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد النحوية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
قوله تعالى :
« وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ » ،
« 1 » فيكون المصدر المؤوّل فاعلا أو سادّا مسدّ الجزئين ، على خلاف في ذلك . ويبتني على جواز هذا الإسناد فرعان : أحدهما : أنّه إذا تقدّم على إحداهنّ اسم هو المسند إليه في المعنى وتأخّر عنها « أن » والفعل - نحو : « زيد عسى أن يقوم » - جاز تقديرها خالية من ضمير ذلك الاسم فتكون مسندة إلى « أن » والفعل وجاز تقديرها مسندة إلى الضمير وتكون « أن » والفعل في موضع نصب على الخبر . ويظهر أثر التقديرين في التأنيث والتثنية والجمع ، فتقول على تقدير الإضمار : « هند عست أن تقوم » و « الزيدان عسيا أن يقوما » و « الزيدون عسوا أن يقوموا » و « الهندات عسين أن يقمن » . وهذه لغة تميم . وتقول على تقدير الخلوّ من الضمير : « عسى » ، في الجميع . وهذه لغة الحجاز ، قال اللّه تعالى :
« لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ » .
« 2 » الثاني : أنّه إذا ولي إحداهنّ « أن » والفعل وتأخّر عنهما اسم هو المسند إليه في المعنى - نحو : « عسى أن يقوم زيد » - جاز في ذلك الفعل أن يقدّر خاليا من الضمير فيكون مسندا إلى ذلك الاسم و « عسى » مسندة إلى أن والفعل ، وأن يقدّر متحمّلا لضمير ذلك الاسم فيكون الاسم مرفوعا ب « عسى » وتكون « أن » والفعل في موضع نصب على الخبريّة . ويظهر أثر الاحتمالين أيضا في التأنيث والتثنية والجمع ، فتقول على وجه الإضمار : « عسى أن يقوما الزّيدان » و « عسى أن يقوموا الزيدون » و « عسى أن يقمن الهندات » و « عسى أن تطلع الشّمس » وتقول على وجه الخلوّ من الضمير : « عسى أن يقوم الزيدان » و « عسى أن يقوم الزيدون » و « عسى أن تقوم الهندات » و « عسى أن تطلع - أو يطلع « 3 » - الشمس » . « 4 »
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 216 . ( 2 ) . الحجرات ( 49 ) : 11 . ( 3 ) . لأنّ الفعل حينئذ اسند إلى اسم ظاهر مجازي التأنيث ، فجاز إلحاق تاء التأنيث به وعدم إلحاقها . ( 4 ) . قال ابن مالك :بعد عسى اخلولق أوشك قد يرد * غنى ب « أن يفعل » عن ثان فقد وجرّدن عسى أو ارفع مضمرا * بها إذا اسم قبلها قد ذكرا والفتح والكسر أجز في السّين من * نحو عسيت وانتقا الفتح زكن