سقاها ذوو الأحلام سجلا على الظّما * وقد كربت أعناقها أن تقطّعا « 1 »
ثمّ إنّ هذه الأفعال ملازمة لصيغة الماضي إلّا « كاد » و « أوشك » فإنّه قد استعمل منهما المضارع ، نحو قوله تعالى :
« يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ »
« 2 » وقول الشاعر :
يوشك من فرّ من منيّته * في بعض غرّاته يوافقها
وقد ورد أيضا استعمال اسم الفاعل منهما ، نحو :
أموت أسى يوم الرّجام وإنّني * يقينا لرهن بالّذي أنا كائد « 3 »
ونحو :
فموشكة أرضنا أن تعود * خلاف الأنيس وحوشا يبابا « 4 »
وحكى الكسائي مضارع « جعل » والأخفش مضارع « طفق » والمصدر منه ومن « كاد » . « 5 »
وحكى صاحب الإنصاف استعمال المضارع واسم الفاعل من « عسى » . « 6 »
وتختصّ « عسى » و « اخلولق » و « أوشك » بجواز إسنادهنّ إلى « أن يفعل » ، نحو
هامش
( 1 ) . السجل : الدلو إذا كان فيه ماء . « الظّما » : العطش . والضمير في « سقاها » راجع إلى العروق المذكورة في قوله : « مدحت عروقا . . . » .
قال ابن مالك :ككان « كاد » و « عسى » لكن ندر * غير مضارع لهذين خبر
وكونه بدون أن بعد عسى * نزر وكاد الأمر فيه عكسا
وكعسى « حرى » ولكن جعلا * خبرها حتما ب « أن » متّصلا
وألزموا « اخلولق » أن مثل حرى * وبعد أوشك انتفا أن نزرا
ومثل كاد في الأصحّ كربا * وترك أن مع ذي الشّروع وجبا
كأنشأ السائق يحدو وطفق * كذا جعلت وأخذت وعلق( 2 ) . النّور ( 24 ) : 35 .
( 3 ) . الأسى : الحزن . « الرّجام » : اسم موضع . « رهن » بمعنى مرهون . « كائد » أي : كائد آتيه ، فالخبر محذوف .
( 4 ) . « خلاف الأنيس » ، أي : بعد الأنيس . الوحوش : بضمّ الواو ، أي : ذات وحوش ، وبفتحها ، أي : متوحّشة . واليباب : الخراب .
( 5 ) . حكى الأخفش « طفوقا » عمّن قال : « طفق » بالفتح و « طفقا » عمّن قال « طفق » بالكسر . وقالوا : « كاد كودا ومكادا ومكادة » .
( 6 ) . قال ابن مالك :واستعملوا مضارعا لأوشكا * و « كاد » لا غير وزادوا موشكا