تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد النحوية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
فحكي الاتّفاق على عدم الجواز واستدلّ بأنها مشروطة بدخول « ما » المصدرية الظرفية والحرف المصدري لا يعمل ما بعده في ما قبله . ويظهر من هذا جواز تقديم الخبر على « دام » وحدها ، نحو : « لا أصحبك ما قائما دام زيد » . كما أجازه ابن عقيل . أمّا « ليس » ففيها خلاف . فذهب الجمهور على عدم جواز تقدّم الخبر عليها ، وأجازه جماعة . واختلف أيضا في جواز تقدّم الخبر على « ما » النافية ، ويدخل تحت هذا قسمان : أحدهما : ما كان النفي شرطا في عمل الفعل ، نحو : « ما زال » وأخواتها . والثاني : ما لم يكن النفي شرطا في عمله ، نحو : « ما كان » . فذهب البصريّون والفرّاء إلى المنع وبقيّة الكوفيّين إلى الجواز . وخصّ ابن كيسان المنع بغير « زال » وأخواتها ؛ لأنّ نفيها إيجاب . تنبيه : يستفاد من كلامهم أمران : 1 - جواز التقديم إذا كان النفي بغير « ما » ، فتقول : « قائما لم يزل زيد » . ومنعه الفرّاء . 2 - جواز توسّط الخبر بين « ما » والفعل ، نحو : « ما قائما كان زيد » . ومنعه بعضهم .

توسّط معمول الخبر بين الفعل واسمه

يجوز باتّفاق أن يلي هذه الأفعال معمول خبرها إن كان ظرفا أو جارّا ومجرورا ، نحو : « كان عندك - أو في المسجد - زيد معتكفا » . فإن لم يكن أحدهما فجمهور البصريّين يمنعون مطلقا ، والكوفيّون يجيزون مطلقا ؛ وفصّل ابن سرّاج والفارسي وابن عصفور فأجازوه إن تقدّم الخبر معه ، نحو : « كان طعامك آكلا زيد » ومنعوه إن تقدّم وحده ، نحو : « كان طعامك زيد آكلا » . واحتجّ الكوفيّون بنحو قوله :
قنافذ هدّاجون حول بيوتهم * بما كان إيّاهم عطيّة عوّدا « 1 »
هامش
( 1 ) . قنافذ : جمع قنفذ ، وهو حيوان يضرب به المثل في السرى . هدّاجون : جمع « هدّاج » وهو مشية الشيخ . وعطيّة : اسم رجل .