فحكي الاتّفاق على عدم الجواز واستدلّ بأنها مشروطة بدخول « ما » المصدرية الظرفية والحرف المصدري لا يعمل ما بعده في ما قبله .
ويظهر من هذا جواز تقديم الخبر على « دام » وحدها ، نحو : « لا أصحبك ما قائما دام زيد » . كما أجازه ابن عقيل .
أمّا « ليس » ففيها خلاف . فذهب الجمهور على عدم جواز تقدّم الخبر عليها ، وأجازه جماعة .
واختلف أيضا في جواز تقدّم الخبر على « ما » النافية ، ويدخل تحت هذا قسمان :
أحدهما : ما كان النفي شرطا في عمل الفعل ، نحو : « ما زال » وأخواتها .
والثاني : ما لم يكن النفي شرطا في عمله ، نحو : « ما كان » .
فذهب البصريّون والفرّاء إلى المنع وبقيّة الكوفيّين إلى الجواز . وخصّ ابن كيسان المنع بغير « زال » وأخواتها ؛ لأنّ نفيها إيجاب .
تنبيه : يستفاد من كلامهم أمران :
1 - جواز التقديم إذا كان النفي بغير « ما » ، فتقول : « قائما لم يزل زيد » . ومنعه الفرّاء .
2 - جواز توسّط الخبر بين « ما » والفعل ، نحو : « ما قائما كان زيد » . ومنعه بعضهم .
توسّط معمول الخبر بين الفعل واسمه
يجوز باتّفاق أن يلي هذه الأفعال معمول خبرها إن كان ظرفا أو جارّا ومجرورا ، نحو :
« كان عندك - أو في المسجد - زيد معتكفا » .
فإن لم يكن أحدهما فجمهور البصريّين يمنعون مطلقا ، والكوفيّون يجيزون مطلقا ؛ وفصّل ابن سرّاج والفارسي وابن عصفور فأجازوه إن تقدّم الخبر معه ، نحو : « كان طعامك آكلا زيد » ومنعوه إن تقدّم وحده ، نحو : « كان طعامك زيد آكلا » .
واحتجّ الكوفيّون بنحو قوله :
قنافذ هدّاجون حول بيوتهم * بما كان إيّاهم عطيّة عوّدا « 1 »
هامش
( 1 ) . قنافذ : جمع قنفذ ، وهو حيوان يضرب به المثل في السرى . هدّاجون : جمع « هدّاج » وهو مشية الشيخ .
وعطيّة : اسم رجل .