حكم هذه الأفعال من جهة التصرّف
هذه الأفعال ثلاثة أنواع :
الأوّل : ما لا يتصرّف ولا يوجد منه غير الماضي ، وهو « دام » و « ليس » .
الثاني : ما يتصرّف تصرّفا ناقصا وهو « زال » وأخواتها ، فإنّها لا يستعمل منها أمر ولا مصدر .
الثالث : ما يتصرّف تصرّفا تامّا ، فيأتي منه المضارع والأمر والمصدر والوصف . وهو « كان » إلى « صار » . وكلّ ما تصرّف من هذه الأفعال يعمل عمل الماضي ، « 1 » سواء كان فعلا ، نحو قوله تعالى :
« وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً » ،
« 2 » و
« كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ » ،
« 3 » أو اسم فاعل ، كقول الشاعر :
وما كلّ ما يبدي البشاشة كائنا * أخاك إذا لم تلفه لك منجدا
أو مصدرا ، كقول الشاعر :
ببذل وحلم ساد في قومه الفتى * وكونك إيّاه عليك يسير « 4 »
توسّط الخبر بين الفعل والاسم
يجوز توسط الخبر بين الفعل والاسم ، كقوله تعالى :
« وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ » .
« 5 »
وقد يمنع من التوسّط كما إذا خيف اللبس ، نحو : « كان صاحبي عدوّي » أو اقترن الخبر ب « إلّا » ، نحو قوله تعالى :
« وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً » .
« 6 »
تقديم الخبر على الفعل
يجوز تقديم الخبر على الفعل اتّفاقا إلّا « دام » و « ليس » والمنفي ب « ما » . أمّا « دام »
هامش
( 1 ) . غير أنّ مصدرها يضاف إلى اسمها فيكون الاسم مجرورا لفظا مرفوعا محلا .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 143 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 135 .
( 4 ) . ساد : من السيادة وهي الرفعة وعظم الشأن .
قال ابن مالك :وغير ماض مثله قد عملا * إن كان غير الماض منه استعملا( 5 ) . الروم ( 30 ) : 47 .
( 6 ) . الأنفال ( 8 ) : 35 .