الابتداء بالنكرة
الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة ولا يكون نكرة إلّا إذا أفادت . وتحصل الفائدة بأمور نذكر أهمّها : « 1 »
1 - أن يكون الخبر ظرفا أو جارّا ومجرورا ، نحو قوله تعالى :
« وَلَدَيْنا مَزِيدٌ » ،
« 2 » و
« لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ » .
« 3 »
وألحق بهما ابن مالك في شرح التسهيل الجملة ، نحو : « قصدك غلامه رجل » .
وشرط الخبر في الثلاثة الاختصاص بأن يكون كلّ من المجرور وما أضيف إليه الظرف والمسند إليه في الجملة صالحا للابتداء ، فلا يجوز : « في دار رجل » لعدم الفائدة .
قالوا : « ويشترط التقديم أيضا ، فلا يجوز « رجل في الدار » .
قال ابن هشام : « الصواب أن يقال : إنّما وجب التقديم هنا لدفع توهّم الصفة ، واشتراطه هنا يوهم أنّ له مدخلا في التخصيص » .
2 - أن تدلّ النكرة بنفسها على العموم ، نحو : « كلّ يموت » .
3 - أن تكون النكرة مسبوقة بنفي أو استفهام ، نحو : « ما أحد أغير من اللّه » وقوله تعالى
« أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ » .
« 4 »
4 - أن توصف النكرة ، إمّا لفظا ، نحو قوله تعالى :
« وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ » ،
« 5 » أو تقديرا ، نحو قوله تعالى :
« وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ » ،
« 6 » أي : « وطائفة من غيركم » بدليل ما قبله ، أو معنى ، نحو : « رجيل جاء » ، أي : « رجل صغير جاء » .
5 - أن تكون النكرة عاملة ، إمّا رفعا ، نحو : « قائم الزيدان » عند من أجازه ، أو نصبا ، نحو : « أمر بمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة » ، أو جرّا ، « 7 » نحو : « عمل برّ يزين » .
6 - العطف بشرط أن يكون أحد المتعاطفين يجوز الابتداء به ، نحو : « رجل وامرأة
هامش
( 1 ) . لم يعوّل المتقدّمون في ضابط جواز الابتداء بالنكرة إلّا على حصول الفائدة . ورأى المتأخّرون أنّه ليس كلّ أحد يهتدى إلى موارد الفائدة فلذلك تتبّعوا تلك الموارد .
( 2 ) . ق ( 50 ) : 35 .
( 3 ) . الرّعد ( 13 ) : 38 .
( 4 ) . النّمل ( 27 ) : 60 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 221 .
( 6 ) . آل عمران ( 3 ) : 154 .
( 7 ) . إذا قلنا بأنّ المضاف عامل في المضاف إليه ، وإلّا فنقول : « ومن المسوّغات أن تكون النكرة مضافة » .