والمفرد إمّا جامد أو مشتق . « 1 »
فإن كان جامدا فمذهب البصريّين أنّه لا يتحمّل ضمير المبتدأ ، نحو : « هذا أخوك » ، إلّا إذا أوّل بمشتقّ ، نحو : « هذا أسد » ، أي : شجاع . وذهب الكوفيّون إلى أنّه يتحمّله وإن لم يؤوّل بالمشتقّ .
وإن كان مشتقّا يتحمّل ضمير المبتدأ عند الجميع ، نحو : « زيد قائم » ، إلّا إذا رفع الظاهر ، نحو : « زيد قائم أبواه » .
ثمّ إنّ الوصف إذا جرى على غير من هو له وجب إبراز الضمير عند البصريّين سواء أمن اللبس ، نحو : « زيد هند ضاربها هو » أو لم يؤمن ، نحو : « زيد بكر ضاربه هو » . وأجاز الكوفيّون الاستتار إذا امن اللبس .
أمّا الجملة الواقعة خبرا فإن كانت نفس المبتدأ في المعنى فلا تحتاج إلى رابط ، كما في ضمير الشأن ، نحو قوله تعالى :
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » .
« 2 » وإن لم تكن كذلك فلا بدّ من رابط يربطها بالمبتدأ . والروابط الّتي ذكروها كثيرة ، منها ما يلي :
1 - الضمير الراجع إلى المبتدأ ، سواء كان مذكورا ، نحو : « زيد ضربته » أو محذوفا ، نحو : « السّمن منوان بدرهم » ، أي : منه .
2 - الإشارة إلى المبتدأ ، كقوله تعالى :
« وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ » .
« 3 »
3 - إعادة المبتدأ ، كقوله تعالى :
« الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ » .
« 4 »
4 - « ال » النائبة عن الضمير ، وهو قول الكوفيّين وطائفة من البصريين ، نحو قوله تعالى :
« وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى » ،
« 5 »
و
هامش
( 1 ) . قال الخضري : « المشتقّ ما يصاغ من المصدر للدلالة على متّصف به ، كما هو اصطلاح النحويين . أمّا عند الصرفيّين فهو ما دلّ على حدث وذات وإن لم تتّصف به ، فيشمل أسماء الزمان والمكان والآلة وليست مرادة هنا » .
( 2 ) . الإخلاص ( 112 ) : 1 .
ومثّل ابن مالك لهذا القسم ب « نطقي اللّه حسبي » . والتحقيق أنّ مثل هذا ليس من الإخبار بالجملة بل بالمفرد على إرادة اللفظ كما في عكسه ، نحو قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا حول ولا قوّة إلّا باللّه ، كنز من كنوز الجنّة » .
( بحار الأنوار : 90 / 274 ) .
( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 26 .
( 4 ) . الحاقّة ( 69 ) : 1 و 2 .
( 5 ) . النازعات ( 79 ) : 40 و 41 .