الأصل : « مأواه » . وقال المانعون : « إنّ التقدير : هي المأوى له » . « 1 »
ثمّ إنّ الخبر قد يكون ظرفا ، كقوله تعالى :
« وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ »
« 2 » أو جارّا ومجرورا ، نحو :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ » .
« 3 » وجمهور النحويين على أنّه يتعلّق بمحذوف وجوبا ، تقديره « كائن » أو « استقرّ » ، « 4 » على خلاف في ذلك . « 5 »
قال السيوطي : وشذّ التصريح بهذا المتعلّق في قول الشاعر :
لك العزّ إن مولاك عزّ وإن يهن * فأنت لدى بحبوحة الهون كائن « 6 »
اعلم أنّ ظرف المكان يقع خبرا عن الذات ، نحو : « زيد عندك » وعن المعنى ، نحو :
« القتال عندك » . أمّا ظرف الزمان فيقع خبرا عن المعنى ، منصوبا أو مجرورا ب « في » ، نحو : « القتال يوم الجمعة » أو « في يوم الجمعة » ؛ ولا يقع - على المشهور - خبرا عن الذات ، وما ورد من ذلك فمؤوّل على حذف مضاف ، نحو : « اليوم خمر » أي : شرب خمر .
وأجازه بعض المتأخّرين - كابن مالك - بشرط الفائدة ، كما لو كان المبتدأ عامّا والزمان خاصّا ، نحو : « نحن في شهر كذا » . « 7 »
هامش
( 1 ) . قال ابن مالك :ومفردا يأتي ويأتي جمله * حاوية معنى الذي سيقت له
وإن تكن إيّاه معنى اكتفى * بها ك « نطقي اللّه حسبي وكفى »
والمفرد الجامد فارغ وإن * يشتقّ فهو ذو ضمير مستكن
وأبرزنه مطلقا حيث تلا * ما ليس معناه له محصّلا( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 42 .
( 3 ) . الفاتحة ( 1 ) : 2 .
( 4 ) . وكذا ما شابههما في المعنى ، ك « ثابت » و « وجد » .
( 5 ) . قال ابن مالك :وأخبروا بظرف أو بحرف جر * ناوين معنى كائن أو استقرقال الأخفش والفارسي والزمخشري : تقديره : « كان أو استقرّ » ، وحجّتهم أنّ المحذوف عامل النصب في لفظ الظرف ومحلّ المجرور ، والأصل في العامل أن يكون فعلا . وذهب جمهور البصريّين إلى أنّ تقديره « كائن » أو « مستقرّ » ، وحجّتهم أنّ المحذوف هو الخبر في الحقيقة ، والأصل في الخبر أن يكون اسما مفردا . فتأمّل .
( 6 ) . البحبوحة : الوسط . الهون : الذّلّ .
( 7 ) . قال ابن مالك :ولا يكون اسم زمان خبرا * عن جثّة وإن يفد فأخبرا