الثاني : بعد الواو أو الفاء أو « أو » أو « ثمّ » ، إذا كان العطف على اسم ليس في تأويل الفعل ، نحو قوله تعالى :
« وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا » .
« 1 »
ونحو :
ولبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إليّ من لبس الشّفوف « 2 »
ونحو :
لولا توقّع معترّ فارضيه * ما كنت أوثر إترابا على ترب « 3 »
ونحو :
إنّي وقتلي سليكا ثمّ أعقله * كالثّور يضرب لمّا عافت البقر « 4 »
فإن كان الاسم في تأويل الفعل لم يجز النصب ، نحو : « الطّائر فيغضب زيد الذّباب » ، ف « يغضب » واجبّ الرفع ، لأنّ « الطّائر » في تأويل الفعل ، أي : « الّذي يطير » .
ولا تضمر « أن » في غير هذه المواضع إلّا شاذّا ، كقولهم : « خذ اللّصّ قبل يأخذك » ، أي : « قبل أن يأخذك » . « 5 »
هامش
( 1 ) . الشورى ( 42 ) : 51 .
( 2 ) . الشفوف : جمع « شفّ » وهو ثوب رقيق يستشفّ ما وراءه .
( 3 ) . المعترّ : الفقير الذي يتعرّض لك من غير أن يسألك بلسانه . أوثر : أرجح .
( 4 ) . أعقله : أدفع ديته ، عافت : كرهت وامتنعت . أراد : أنّ البقر إذا امتنعت عن ورود الماء لم يضربها راعيها ، لأنّها ذات اللبن وإنّما يضرب الثور لتفزع البقر فتشرب .
( 5 ) . قال ابن مالك :ارفع مضارعا إذا يجرّد * من ناصب وجازم ك « تسعد »
وبلن انصبه وكي ، كذا بأن * لا بعد علم ، والّتي من بعد ظنّ
فانصب بها ، والرّفع صحّح واعتقد * تخفيفها من أنّ ، فهو مطّرد
وبعضهم أهمل « أن » حملا على * « ما » أختها حيث استحقّت عملا
ونصبوا بإذن المستقبلا * إن صدّرت ، والفعل بعد ، موصلا
أو قبله اليمين ، وانصب وارفعا * إذا « إذن » من بعد عطف وقعا
وبين « لا » ولام جرّ التزم * إظهار « أن » ناصبة ، وإن عدم
« لا » فأن اعمل ، مظهرا أو مضمرا * وبعد نفي كان حتما أضمرا