وجهان :
أحدهما : النصب ، على جعل « أن » من نواصب المضارع .
الثاني : الرفع ، على جعل « أن » مخفّفة من الثقلية .
لن : وهو حرف نفي واستقبال اتّفاقا .
قال ابن هشام : « ولا تفيد توكيد النفي - خلافا للزمخشري في كشّافه - ولا تأبيده - خلافا له في أنموذجه - وكلاهما دعوى بلا دليل » .
كي : وهو حرف مصدري ك « أن » ، نحو قوله تعالى :
« لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ » .
« 1 »
إذن : قال سيبويه : « معناها الجواب والجزاء » ؛ فقال الشلوبين : « في كلّ موضع » وقال أبو علي الفارسي : « في الأكثر ، وقد تتمحّض للجواب ، بدليل أنّه يقال لك : « أحبّك » ، فتقول : « إذن أظنّك صادقا » ، إذ لا مجازاة هنا ضرورة » .
وشرط إعمالها ثلاثة أمور :
الأوّل : أن تكون مصدّرة ، فلو لم تتصدّر يجب الرّفع ، كما إذا قيل لك : « آتيك » فتقول : « أنا إذن أكرمك » .
وقال جماعة من النحويين : « إذا وقعت « إذن » بعد الفاء أو الواو جاز في الفعل وجهان : الرفع وهو الغالب - وبه قرأ السبعة في قوله تعالى : « وإذن
لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا » ،
« 2 » والنصب وبه قرئ الآية شاذّا .
الثاني : أن يكون الفعل مستقبلا ، فلو كان حالا يجب الرفع ، كما إذا قيل لك :
« احبّك » ، فتقول : « إذن أظنّك صادقا » .
الثالث : أن لا يفصل بينها وبين الفعل ، وإلّا يجب الرفع ، نحو : « إذن أنا أكرمك » .
ويغتفر الفصل بالقسم ، نحو : « إذن واللّه أكرمك » . وأجاز ابن هشام في المغني الفصل ب « لا » النافية وابن عصفور الفصل بالظّرف وابن بابشاذ الفصل بالدعاء والندا والكسائي والهشام الفصل بمعمول الفعل والأرجح حينئذ عند الكسائي النصب وعند هشام الرفع .
فصل : اختصّت « أن » من بين نواصب المضارع بأنّها تعمل مظهرة ومضمرة .
هامش
( 1 ) . الحديد ( 57 ) : 23 .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 76 .