من كلّ واقتضى الإحاطة والشمول كقوله تعالى :
« تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا »
« 1 » أو بدل بعض من كلّ ، نحو : « أعجبتني وجهك » وقول الشاعر :
أو عدني بالسّجن والأداهم * رجلي ، فرجلي شثنة المناسم « 2 »
ف « رجلي » بدل بعض من الياء في « أوعدني » .
أو بدل اشتمال ، نحو : « أعجبتني كلامك » وقول الشاعر :
ذريني إنّ أمرك لن يطاعا * وما ألفيتني حلمي مضاعا
ف « حلمي » بدل اشتمال من الياء في « ألفيتني » .
وكما يبدل الاسم من الاسم ، يبدل الفعل من الفعل ، كقوله تعالى :
« وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً * يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ » ،
« 3 » ف « يضاعف » بدل من « يلق » فإعرابه بإعرابه وهو الجزم . والجملة من الجملة ، كقوله تعالى :
« أَمَدَّكُمْ بِما
تعملون *
أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ » .
« 4 »
وقد تبدل الجملة من المفرد ، كقول الشاعر :
إلى اللّه أشكو بالمدينة حاجة * وبالشام أخرى كيف يلتقيان
فأبدل « كيف يلتقيان » من « حاجة » و « أخرى » . وإنّما صحّ ذلك لرجوع الجملة في التقدير إلى المفرد ، أي : إلى اللّه أشكو هاتين الحاجتين كيفيّة التقائهما .
تنبيه : إذا ابدل من اسم الاستفهام أو اسم الشرط وجب دخول همزة الاستفهام أو إن الشرطية على البدل ، نحو : « من ذا ؟ أسعيد أم على ؟ » و « من يقم إن زيد وإن عمرو أقم معه » . « 5 »
هامش
الأوّل : كون « الذين ظلموا » مبتدأ مؤخّرا و « أسرّوا النجوى » خبرا مقدّما .
الثاني : أن يكون « الذين ظلموا » فاعل « اسرّوا » والواو حرف دالّ على الجمع لا ضمير كما تقدّم في باب الفاعل .
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 114 .
( 2 ) . « الأداهم » : جمع الأدهم وهو القيد . و « شثنة » : غليظة . « المناسم » : جمع « منسم » وهو خفّ البعير ، استعير هنا لقدم الإنسان .
( 3 ) . الفرقان ( 25 ) : 68 و 69 .
( 4 ) . الشعراء ( 26 ) : 132 و 133 .
( 5 ) . قال ابن مالك :ومن ضمير الحاضر الظّاهر لا * تبدله إلّا ما إحاطة جلا
أو اقتضى بعضا أو اشتمالا * كإنّك ابتهاجك استمالا
وبدل المضمّن الهمز يلي * همزا كمن ذا أسعيد أم عليّ
ويبدل الفعل من الفعل كمن * يصل إلينا يستعن بنا يعن