حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » .
« 1 »
الثالث : بدل الاشتمال ، وهو الذّي اشتمل عليه المبدل منه بحيث يتشوّق السامع إلى ذكره ، نحو : « أعجبني زيد علمه » . قال اللّه تعالى :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ » .
« 2 »
الرابع : البدل المباين للمبدل منه ، وهو على ثلاثة أقسام :
1 - بدل الغلط وهو ما لا يريد المتكلّم ذكر متبوعه بل سبق لسانه عليه من غير قصد ، كقولك : « جائني زيد بكر » . أردت أن تقول : « جائني بكر » فسبق لسانك عليه وقلت : « جائني زيد » .
2 - بدل النسيان وهو ما قصد المتكلم المبدل منه أوّلا ثمّ تبيّن فساد قصده ، كقولك : « رأيت زيدا عمرا » . قصدت « زيدا » أوّلا ثمّ تبيّن فساد قصدك وأنّ الّذى رأيته عمرو ، فقلت : « عمرا » .
3 - بدل الإضراب والبداء وهو ما قصد المتكلّم المبدل منه ثم أضرب عنه إلى البدل وجعل المبدل منه في حكم المسكوت عنه ، نحو : « أكلت تمرا زبيبا » . « 3 »
فصل : يبدل الظاهر من الظاهر كما تقدّم ولا يبدل المضمر من المضمر ، ونحو :
« قمت أنت » و « مررت بك أنت » توكيد اتّفاقا ونحو « رأيتك إيّاك » توكيد عند الكوفيّين .
وذهب البصريّون إلى أنّه بدل . وردّه ابن مالك في شرح التسهيل بأنّ الضمير المرفوع المنفصل توكيد اتّفاقا والفرق بين المرفوع المنفصل والمنصوب المنفصل تحكّم .
أمّا إبدال الضمير من الظاهر فمنعه ابن مالك وقال في شرح التسهيل « لأنّه لم يسمع من العرب لا نثرا ولا نظما » . وما أوهم ذلك جعل توكيدا .
ويجوز إبدال الظاهر من الضمير إن كان الضمير لغائب ، نحو قوله تعالى :
« وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا »
« 4 » في أحد الأوجه ؛ « 5 » أو كان لحاضر بشرط أن يكون الظاهر بدل كلّ
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 217 .
( 3 ) . قال ابن مالك :مطابقا أو بعضا أو ما يشتمل * عليه يلفى أو كمعطوف ببل
وذا للإضراب أعز إن قصدا صحب * ودون قصد غلط به سلب
كزره خالدا وقبّله اليدا * واعرفه حقّه وخذ نبلا مدى( 4 ) . الأنبياء ( 21 ) : 3 .
( 5 ) . وفيه وجهان آخران :