الثاني : أن يدخلا على الجملة فعليّة كانت - وهو الغالب - كقول الشاعر :
ما زال مذ عقدت يداه إزاره * فسما فأدرك خمسة الأشبار
أو اسميّة ، كقول الشاعر :
ما زلت أبغي المال مذ أنا يافع * وليدا وكهلا حين شبت وأمردا
وهما حينئذ ظرفان باتّفاق .
فصل : تزاد كلمة « ما » بعد « من » و « عن » والباء ، فلا تكفّها عن عمل الجرّ ، نحو :
« مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً »
« 1 » و
« عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ »
« 2 » و
« فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ » .
« 3 »
وتزاد أيضا بعد الكاف و « ربّ » فتكفّهما عن العمل فيدخلان حينئذ على الجمل كقول الشاعر :
أخ ماجد لم يخزني يوم مشهد * كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه « 4 »
وقول الشاعر :
ربّما أوفيت في علم * ترفعن ثوبي شمالات « 5 »
وقد لا تكفّهما عن العمل ، نحو :
ربّما ضربة بسيف صقيل * بين بصرى وطعنة نجلاء « 6 »
وقوله :
هامش
واستعمل اسما وكذا عن وعلى * من أجل ذا عليهما من دخلا
ومذ ومنذ اسمان حيث رفعا * أو أوليا الفعل كجئت مذدعا
وإن يجرّا في مضيّ فكمن * هما وفي الحضور معنى في استبنوضمير « استعمل » راجع إلى الكاف .
( 1 ) . نوح ( 71 ) : 25 .
( 2 ) . المؤمنون ( 23 ) : 40 .
( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 159 .
( 4 ) . « مضارب » : جمع مضرب . ومضرب السّيف : حدّه .
( 5 ) . « أوفيت في علم » : نزلت على جبل . و « شمالات » : جمع شمال وهي ريح تهبّ من ناحية القطب . و « ترفعن » : أصله ترفع زيدت فيه نون التأكيد الخفيفة للضرورة .
( 6 ) . « بصرى » : بلد بالشام . وأضيف « بين » إلى « بصرى » - مع أنّه لا يضاف إلّا إلى متعدّد - لاشتمالها على أماكن أو على تقدير مضاف ، أي : أماكن بصرى و « طعنة » عطف على ضربة و « نجلاء » : واسعة .