تعدّد الحال وصاحبها
يجوز تعدّد الحال ، لمفرد وغير مفرد .
فالأوّل نحو : « جاء زيد راكبا ضاحكا » ، والثاني نحو : « لقيت هندا ماشيا راكبة » .
فعند ظهور المعنى يردّ كلّ حال إلى ما يليق به ، وعند عدم ظهوره يجعل أوّل الحالين لثاني الاسمين وثانيهما لأوّل الاسمين ، عند الجمهور ، ففي قولك : « لقيت زيدا ماشيا راكبا » ، يكون « ماشيا » حالا من زيد و « راكبا » حالا من التاء . وذهب قوم إلى عكسه . « 1 »
الحال المؤكّدة والمؤسّسة
تنقسم الحال إلى نوعين : مؤسّسة ، وهي الّتي لا يستفاد معناها بدونها ، ك « جاء زيد راكبا » ، ومؤكّدة وهي التي يستفاد معناها بدونها ، وهي على ثلاثة أقسام :
1 - ما أكدّت عاملها ، لفظا ومعنى ، نحو قوله تعالى :
« وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا » ،
« 2 » أو معنى فقط ، نحو قوله تعالى :
« وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ » .
« 3 »
2 - ما أكدّت صاحبها ، نحو :
« لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً » .
« 4 »
3 - ما أكدّت مضمون جملة معقودة من اسمين معرفتين جامدين نحو « زيد أبوك عطوفا » . ولا يجوز تقديم هذه الحال على هذه الجملة ، ولا توسّطها بين المبتدأ والخبر ، وهي معمولة لمحذوف وجوبا تقديره « أحقّه » ونحوه . « 5 »
هامش
فجائز تقديمه ك « مسرعا * ذا راحل » و « مخلصا زيد دعا »
وعامل ضمّن معنى الفعل لا * حروفه مؤخّرا لن يعملا
ك « تلك ليت وكأنّ » وندر * نحو « سعيد مستقرّا في هجر »
ونحو « زيد مفردا أنفع من * عمرو معانا » مستجاز لن يهن( 1 ) . قال ابن مالك :والحال قد يجيء ذا تعدّد * لمفرد فاعلم وغير مفرد( 2 ) . النساء ( 4 ) : 79 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 60 .
( 4 ) . يونس ( 10 ) : 99 .
( 5 ) . قال ابن مالك :وعامل الحال بها قد اكّدا * في نحو « لا تعث في الأرض مفسدا
وإن تؤكّد جملة فمضمر * عاملها ولفظها يؤخّر