تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد النحوية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وحقّ صاحب الحال أن يكون معرفة ولا ينكّر في الغالب إلّا عند وجود مسوّغ ، نحو : « في الدّار قائما رجل » « 1 » وقول الشاعر :
نجّيت يا ربّ نوحا واستجبت له * في فلك ماخر في اليمّ مشحونا
ف « مشحونا » حال من « فلك » النكرة ، والمسوّغ توصيفه بقوله « ماخر » . « 2 » وقوله تعالى :
« فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ » .
« 3 » ف « سواء » حال من « أربعة » والمسوّغ تخصّصها بالإضافة . وقوله تعالى :
« وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ » ،
« 4 » ف « لها كتاب » جملة في موضع الحال من « قرية » وصحّ مجيء الحال من النكرة لتقدّم النفي عليها . وغير ذلك . واحترزنا بقولنا « في الغالب » ممّا ورد فيه صاحب الحال نكرة من غير مسوّغ ، فأجاز سيبويه : « فيها رجل قائما » . « 5 »

تقديم الحال على صاحبها

مذهب جمهور النحويّين أنّه لا يجوز تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف أصليّ فلا تقول في « مررت بهند جالسة » : « مررت جالسة بهند » . « 6 » وذهب جماعة - كابن مالك - إلى الجواز - لورود السماع بذلك ، نحو قوله تعالى :
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ » ،
« 7 » حيث وقع « كافّة » حالا من « الناس » .
هامش
( 1 ) . ف « قائما » حال من « رجل » وهو نكرة . قال جماعة من النحويّين : « المسوّغ تقديم الحال على صاحبه النكرة » . والحقّ - كما ذكرنا في باب المبتدأ والخبر عن ابن هشام - أنّ المسوّغ هو كون الخبر جارّا ومجرورا . ( 2 ) . « ماخر » : اسم فاعل من « مخر السّفينة » إذا جرت تشقّ الماء مع صوت . و « مشحونا » اسم مفعول من « شحن السّفينة » أي : ملأها . ( 3 ) . فصّلت ( 41 ) : 10 . ( 4 ) . الحجر ( 15 ) : 4 . ( 5 ) . قال ابن مالك :ولم ينكّر غالبا ذو الحال إن * لم يتأخّر أو يخصّص أو يبن من بعد نفي أو مضاهيه ك « لا * يبغ امرؤ على امرئ مستسهلا »( 6 ) . ولا خلاف في أنّ صاحب الحال إن كان مجرورا بحرف جرّ زائد جاز تقديم الحال عليه وتأخيره عنه‌ا فيصّح أن تقول : « ما جاء من أحد راكبا » وأن تقول : « ما جاء راكبا من أحد » . ( 7 ) . سبأ ( 34 ) : 28 .