على السماع ، نحو قوله تعالى :
« قائِماً بِالْقِسْطِ » .
« 1 »
الثاني : أن تكون مشتقّة لا جامدة ، وهو الأكثر .
وقد تأتي جامدة ، كما لو دلّت على سعر ، نحو : « بعه مدّا بدرهم » ، أي : مسعّرا ، أو مفاعلة من الجانبين ، نحو : « بعته يدا بيد » أي : متقابضين ، أو التشبيه ، نحو : « كرّ زيد أسدا » أي : مشبها الأسد ، أو الترتيب ، نحو : « أدخلوا رجلا رجلا » ، أي : مترتّبين ، أو عدد ، نحو قوله تعالى :
« فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً » .
« 2 »
الثالث : أن تكون نكرة لا معرفة . ذهب إليه جمهور النحويّين وقالوا : « إنّ ما ورد منها معرّفا لفظا فهو منكّر معنى ، كقولهم : « جاء وحده » ، أي : منفردا » .
وزعم البغداديّون ويونس إلى أنّه يجوز تعريف الحال مطلقا بلا تأويل فأجازوا :
« جاء زيد الرّاكب » .
وفصّل الكوفيّون فقالوا : إن تضمّنت الحال معنى الشرط صحّ تعريفها وإلّا فلا ، نحو :
« زيد الرّاكب أحسن منه الماشي » . ف « الرّاكب والماشي » حالان ، وصحّ تعريفهما لتأوّلهما بالشرط ، إذا التقدير : « زيد إذا ركب أحسن منه إذا مشي » .
الرابع : أن تكون نفس صاحبها في المعنى فوقوعها مصدرا على خلاف الأصل ، وقد جاء المصدر حالا بقلّة في المعارف ، نحو : « جاء زيد وحده » أي : منفردا ، وبكثرة في النكرات ، نحو : « طلع زيد بغتة » ، أي : باغتا . « 3 »
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 18 .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 142 .
( 3 ) . هذا مذهب سيبويه والجمهور . وذهب الأخفش والمبرّد إلى أنّ « بغتة » منصوب على المصدريّة والعامل فيها محذوف ، والتقدير : « طلع زيد يبغت بغتة » . ف « يبغت » عندهما هو الحال لا « بغتة » .
وذهب الكوفيّون إلى أنّها منصوبة على المصدريّة لكنّ الناصب لها عندهم الفعل المذكور - وهو طلع - لتأويله بفعل من لفظ المصدر . والتقدير « بغت زيد بغتة » .
قال ابن مالك :وكونه منتقلا مشتقّا * يغلب لكن ليس مستحقّا
ويكثر الجمود في سعر وفي * مبدي تأوّل بلا تكلّف
ك « بعه مدّا بكذا » ، « يدا بيد » * و « كرّ زيد أسدا » أي كأسد
والحال إن عرّف ، لفظا فاعتقد * تنكيره معنى ك « وحدك اجتهد »
ومصدر منكّر حالا يقع * بكثرة ك « بغتة زيد طلع »