وأمّا المحصور ب « إلّا » ففيه ثلاثة مذاهب :
أحدها - وهو مذهب أكثر البصريّين والفرّاء وابن الأنباري - : أنّه إن كان فاعلا امتنع تقديمه ، فلا يجوز « ما ضرب إلّا زيد عمرا » وإن كان مفعولا جاز تقديمه ، نحو : « ما ضرب إلّا عمرا زيد » .
الثاني - وهو مذهب الكسائي - : أنّه يجوز تقديم المحصور ب « إلّا » فاعلا كان أو مفعولا .
الثالث - وهو مذهب بعض البصريّين - : أنّه لا يجوز تقديم المحصور ب « إلّا » فاعلا كان أو مفعولا .
تنبيه : شاع في لسان العرب تقديم المفعول المشتمل على ضمير يرجع إلى الفاعل المتأخّر ، نحو : « خاف ربّه زيد » ، وإنّما جاز ذلك - وإن كان فيه عود الضمير على متأخّر لفظا - لأنّ الفاعل متقدّم رتبة . « 1 »
هامش
( 1 ) . قال ابن مالك :وبعد فعل فاعل فإن ظهر * فهو وإلّا فضمير استتر
وجرّد الفعل إذا ما اسندا * لاثنين أو جمع ك « فاز الشّهدا »
وقد يقال سعدا وسعدوا * والفعل للظّاهر بعد مسند
ويرفع الفاعل فعل اضمرا * كمثل « زيد » في جواب من قرا
وتاء تأنيث تلي الماضي إذا * كان لأنثى ك « أبت هند الأذى »
وإنّما تلزم فعل مضمر * متّصل أو مفهم ذات حر
وقد يبيح الفصل ترك التاء في * نحو « أتى القاضي بنت الواقف »
والحذف مع فصل بإلّا فضّلا * ك « ما زكا إلّا فتاة ابن العلا »
والحذف قد يأتي بلا فصل ومع * ضمير ذي المجاز في شعر وقع
والتّاء مع جمع سوى السالم من * مذكّر كالتّاء مع إحدى اللّبن
والحذف في نعم الفتاة استحسنوا * لأنّ قصد الجنس فيه بيّن
والأصل في الفاعل أن يتّصلا * والأصل في المفعول أن ينفصلا
وقد يجاء بخلاف الأصل * وقد يجى المفعول قبل الفعل
وأخّر المفعول إن لبس حذر * أو اضمر الفاعل غير منحصر
وما بإلّا أو بإنّما انحصر * أخّر وقد يسبق إن قصد ظهر