ثالثها : أن يسند إلى جمع تكسير ، نحو : « قام الرجال وقامت الرجال » و « قام الهنود وقامت الهنود » أو اسم جمع ، نحو : « جاء قوم وجاءت قوم » و « جاء نسوة وجاءت نسوة » أو اسم جنس « 1 » نحو : « أورق الشّجر وأورقت الشّجر » . فالتّأنيث لتأوّله بالجماعة والتّذكير لتأوّله بالجمع .
أمّا الجمع السالم فقال ابن هشام - وفاقا لسيبويه وجمهور البصريين - : « إنّ سلامة نظم الواحد في جمعي التصحيح أوجبت التذكير في نحو : « قام الزيدون » والتأنيث في نحو : « قامت الهندات » ، خلافا للكوفيين فيهما وللفارسي في المؤنث » . « 2 »
رابعها : أن يكون العامل « نعم » أو أخواتها واسند إلى مؤنث ، نحو : « نعم المرأة هند » و « نعمت المرأة هند » . « 3 »
السادس : الأصل في الفاعل أن يتقدّم على المفعول به . ويجب البقاء على هذا الأصل فيما إذا كان الفاعل ضميرا غير محصور ، نحو : « ضربت زيدا » ؛ أو خيف التباس أحدهما بالآخر كما إذا خفي الإعراب فيهما ولم توجد قرينة تبيّن الفاعل من المفعول به ، نحو : « ضرب موسى عيسى » فيجب كون « موسى » فاعلا و « عيسى » مفعولا .
فإذا وجدت قرينة تبيّن الفاعل من المفعول جاز تقديم المفعول وتأخيره ، فتقول :
« أكل الكمّثرى يحيى » و « أكل يحيى الكمّثرى » ويجب الخروج عن ذلك الأصل فيما إذا اتّصل بالفاعل ضمير المفعول ، نحو قوله تعالى :
« وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ » .
« 4 » أو كان المفعول ضميرا متّصلا والفاعل اسما ظاهرا ، نحو : « ضربني زيد » .
ويجب تأخير المحصور ب « إنّما » إجماعا فاعلا كان أو مفعولا ، نحو :
« إنّما ضرب عمرا زيد » أي : لا ضارب له غيره وقد يكون لزيد مضروب آخر ، و « إنّما ضرب زيد عمرا » أي : لا مضروب له غيره وقد يكون لعمرو ضارب آخر .
هامش
( 1 ) . راجع لتحقيق معنى اسم الجمع واسم الجنس : شرح الكافية للمحقّق الرضي رحمه اللّه ( 2 ) : 177 و 178 .
( 2 ) . قال الشاطبي : « ومحلّ الخلاف إذا لم يحصل تغيير فيهما أمّا ما تغيّر منهما - كبنين وبنات - فيجوز فيه الوجهان اتّفاقا .
( 3 ) . وإنّما جاز التذكير لأنّ الفاعل في باب « نعم » مقصود به الجنس ولفظ الجنس مذكّر ويجوز التأنيث على مقتضى الظاهر .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 124 .