الرابع : وجوب تجريد عامله من علامة التثنية والجمع ، إذا اسند إلى ظاهر مثنّى أو مجموع ، تقول : « قام الزيدان » و « قام الزيدون » و « قامت الهندات » كما تقول : « قام زيد » . هذه هي اللّغة المشهورة . ومذهب طائفة من العرب أنّ الفعل إذا اسند إلى ظاهر مثنّى أو مجموع ، يجوز إلحاق علامة التثنية أو الجمع به . فتقول : « قاما الزيدان » و « قاموا الزيدون » و « قمن الهندات » ، فتكون الألف والواو والنون حروفا تدلّ على التثنية والجمع ، كما كانت التاء في « قامت هند » حرفا تدلّ على التأنيث عند جميع العرب . والاسم الذي بعد الفعل المذكور مرفوع به ، كما ارتفعت « هند » ب « قامت » . « 1 »
الخامس : تأنيث العامل إذا كان الفاعل مؤنّثا . وذلك على وجهين : واجب وجائز .
أ . يجب تأنيث العامل في موضعين :
أحدهما : أن يسند إلى ضمير متّصل راجع إلى مؤنّث حقيقي أو مجازي ، نحو : « هند قامت » و « الشمس طلعت » . فإن كان الضمير منفصلا لا يؤنّث العامل ، نحو : « هند ما قام إلّا هي » .
الثاني : أن يسند إلى ظاهر متّصل حقيقيّ التأنيث ، نحو : « قامت هند » .
ب . يجوز تأنيث العامل وعدمه في أربعة مواضع :
أحدها : أن يسند إلى ظاهر مجازي التأنيث ، نحو : « طلع الشّمس » و « طلعت الشّمس » .
ثانيها : أن يسند إلى ظاهر حقيقي التأنيث منفصل من العامل بغير « إلّا » ، نحو :
« جاءت اليوم هند » و « جاء اليوم هند » والتأنيث أكثر . أمّا إذا كان الفاصل « إلّا » فلم يجز التأنيث عند الجمهور ، سواء كان المؤنث حقيقيّا أم مجازيّا ، فتقول : « ما قام إلّا هند » و « ما طلع إلّا الشمس » . « 2 » وذهب ابن مالك إلى جواز التأنيث على قلّة وخصّه الجمهور بالشعر .
هامش
( 1 ) . ويعبّر عن هذه اللغة بلغة « أكلوني البراغيث » . وحمل عليه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يتعاقبون فيكم ملائكة باللّيل وملائكة بالنّهار » . ( المجموع ، لمحيي الّدين النووي : 15 / 40 ) .
ومن النحويين من يحمل ما ورد من ذلك على أنّه خبر مقدّم ومبتدأ مؤخّر . ومنهم من يحمله على إبدال الظاهر من المضمر .
( 2 ) . واستدلّ عليه بأنّ العامل مسند في المعنى إلى مذكّر ؛ فقولنا « ما قام إلّا هند » يقدّر ب « ما قام أحد إلّا هند » .