تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد النحوية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
اللزوم . وعلى الجواز فإلغاء المتأخّر أولى من إعماله وفي المتوسّط خلاف ؛ قيل : « إعماله أولى » وقيل : « هما سواء » . أمّا إذا تقدّم الفعل فلا يجوز الإلغاء عند البصريّين فلا يقال : « ظننت زيد قائم » . وجوّزه الكوفيّون والأخفش واستدلّوا بقول الشاعر :
كذاك ادّبت حتّى صار من خلقي * أنّي وجدت ملاك الشّيمة الأدب « 1 »
وأوّل على تقدير لام الابتداء أو ضمير الشأن ، والتقدير على الأوّل : « لملاك الشّيمة » ، فهو من باب التعليق لا الإلغاء ؛ وعلى الثاني : « وجدته » ، أي : الشأن ، فلا إلغاء ولا تعليق . « 2 » تنبيه : يختصّ الإلغاء بأفعال هذا الباب . أمّا التعليق ففيه خلاف . قال ابن عصفور : « لا يعلّق فعل غير علم وظنّ حتّى يضمّن معناهما » . وقال ابن هشام في المغني : « لا يختصّ التعليق بباب ظنّ بل هو جائز في كلّ فعل قلبي » . « 3 » وفي همع الهوامع : « الحق بالأفعال المذكورة في التعليق - لكن مع الاستفهام خاصّة - أبصر وتفكّر وسأل ونظر ، نحو قوله تعالى :
« يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ » .
« 4 » وزاد ابن مالك ما قارب المذكورات من الأفعال التي لها تعلّق بفعل القلب ، نحو :
« وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ » ،
« 5 » لأنّ « استنبأ » بمعنى « استعلم » فهي طلب للعلم . وأجاز يونس تعليق كلّ فعل غير ما ذكر ، وخرّج عليه قوله تعالى :
« ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا » ،
« 6 » وأجيب بأنّ الضمّة بناء لا إعراب . الثالث : يجوز بالإجماع حذف المفعولين في هذا الباب اختصارا - أي لدليل - نحو :
« أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ » ،
« 7 » أي : تزعمونهم شركائي . أمّا حذفهما اقتصارا - أي
هامش
( 1 ) . الملاك : قوام الشيء . الشّيمة : الخلق . ( 2 ) . فالفعل عامل على التقديرين . قال الصبّان في بيان الفرق بينهما : « إنّ الفعل على تقدير ضمير الشأن عامل في محلّ كلّ من المفعولين على حدته - أعني : ضمير الشأن المقدّر والجملة بعده - وعلى تقدير لام الابتداء عامل في محلّ الجملة السادّة مسدّ المفعولين » . ( 3 ) . مغني الأديب ( 2 ) : 25 . ( 4 ) . الذّاريات ( 51 ) : 12 . ( 5 ) . يونس ( 10 ) : 53 . ( 6 ) . مريم ( 19 ) : 69 . ( 7 ) . القصص ( 28 ) : 62 .