أعلم وأرى وما ضمّن معناهما
تدخل الهمزة على « علم » و « رأى » من أفعال القلوب فيتعدّيان إلى ثلاثة مفاعيل ، لأنّهما قبل دخول الهمزة كانا يتعدّيان إلى مفعولين ، نحو : « علم زيد عمرا منطلقا » و « رأى خالد بكرا أخاك » فلمّا دخلت عليها همزة النقل زادتها مفعولا آخر وهو الذي كان فاعلا قبل دخول الهمزة ، نحو : « أعلمت زيدا عمرا منطلقا » و « أريت خالدا بكرا أخاك » .
ف « زيدا » و « خالدا » مفعول أوّل وهو الذي كان فاعلا قبل دخول الهمزة . « 1 »
ويثبت للمفعول الثاني والثالث من مفاعيل « أعلم وأرى » ما ثبت لمفعولي « علم ورأى » ، من كونهما مبتدأ وخبرا في الأصل ومن جواز الإلغاء والتعليق بالنسبة إليهما ، ومن جواز حذفهما أو حذف أحدهما . أمّا المفعول الأوّل منها فلا يجوز تعليق الفعل عنه ولا إلغاؤه . ويجوز حذفه إن دلّ عليه دليل . والأكثر على جوازه لغير دليل أيضا مع ذكر المفعولين . ويجوز حذف الثلاثة لدليل كما صرّح بذلك ابن مالك في شرح التسهيل . ويستفاد من كلام بعضهم جواز ذلك لغير دليل أيضا .
هذا ما يتعلّق ب « أعلم » و « أرى » المتعدّيين إلى مفعولين قبل دخول الهمزة ، أمّا إذا كانا قبل دخول الهمزة يتعدّيان إلى واحد - كما إذا كان « رأى » بمعنى أبصر و « علم » بمعنى عرف - فإنّهما يتعدّيان بعد الهمزة إلى مفعولين ، نحو : « أريت زيدا عمرا » و « أعلمت زيدا الحقّ » .
وهذان المفعولان حكمهما حكم مفعولي « كسا » و « أعطى » في جواز حذفهما أو أحدهما لدليل أو لغير دليل ، تقول : « فلان يعطي الدنانير » من غير ذكر المعطى له ،
و
هامش
( 1 ) . هذا هو شأن الهمزة وهو أنّها تصيّر ما كان فاعلا مفعولا ، فإن كان الفعل قبل دخولها لازما صار بعد دخولها متعدّيا إلى واحد ، نحو : « خرج زيد وأخرجت زيدا » ، وإن كان متعدّيا إلى واحد صار بعد دخولها متعدّيا إلى اثنين ، نحو : « لبس زيد جبّة وألبست زيدا جبّة » ، وإن كان متعدّيا إلى اثنين صار متعدّيا إلى ثلاثة ، كما تقدّم في « أعلم » و « أرى » .