اشترط ابن هشام في « إن » و « لا » تقدّم قسم ملفوظ به أو مقدّر . « 1 »
وكذلك يعلّق الفعل إذا وقع بعده لام الابتداء ، نحو :
« وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ » .
« 2 »
أو الاستفهام ، سواء تقدّم على المفعول الأوّل ، نحو : « علمت أزيد قائم أم عمرو » أم كان المفعول اسم استفهام ، نحو :
« لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى »
« 3 » أم أضيف إلى ما فيه معنى الاستفهام ، نحو : « علمت أبو من زيد » . أمّا إذا كان الاستفهام في الثاني - نحو : « علمت زيدا أبو من هو ؟ » - فقال ابن مالك في شرح الكافية : « فالأرجح نصب الأوّل » .
وعدّ ابن مالك من المعلّقات لام القسم ، كقول الشاعر :
ولقد علمت لتأتينّ منيّتي * إنّ المنايا لا تطيش سهامها « 4 »
وأبو علي الفارسي « لعلّ » ، نحو قوله تعالى :
« وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى »
« 5 » وبعضهم « لو » وجزم به ابن مالك في التسهيل ، نحو :
وقد علم الأقوام لو أنّ حاتما * أراد ثراء المال كان له وفر « 6 »
اعلم أنّ الجملة المعلّق عنها العامل في موضع نصب ولهذا يجوز العطف عليها بالنصب ، نحو : « ظننت لزيد قائم وعمرا منطلقا » .
الثاني : يجوز الإلغاء في المتصرّف من أفعال هذا الباب وهو إبطال العمل لفظا ومحلّا وذلك إذا تأخّر الفعل ، نحو : « زيد قائم ظننت » أو توسّط ، نحو : « زيد ظننت قائم » .
هذا - أي الجواز - مذهب الجمهور . وذهب الأخفش إلى أنّ هذا الإبطال على سبيل
هامش
قال بعضهم : ليس هذا من باب التعليق في شيء ، لأنّ شرط التعليق أنّه إذا حذف المعلّق تسلّط العامل على ما بعده فينصب مفعولين ، نحو : « ظننت ما زيد قائم » فلو حذفت « ما » لقلت : « ظننت زيدا قائما » والآية الكريمة لا يتأتّى فيها ذلك .
ولعلّه مخالف لما هو كالمجمع عليه - من أنّه لا يشترط في التعليق هذا الشرط - وتمثيل النحويّين للتعليق بالآية الكريمة وشبهها يشهد لذلك . راجع : شرح ابن عقيل ( 1 ) : 438 .
( 1 ) . أوضح المسالك ( 1 ) : 317 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 102 .
( 3 ) . الكهف ( 18 ) : 12 .
( 4 ) . المنيّة : الموت ، وجمعه المنايا . « تطيش » : من « طاش السهم عن الغرض » ، أي : جاز ولم يصبه . والسّهام : جمع السّهم .
( 5 ) . عبس ( 80 ) : 3 .
( 6 ) . ثراء المال : كثرة المال . الوفر : الكثير .