تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
وأما القاعدة المستفادة من الروايات المتقدمة فالظاهر عدم جريانها . أما الأولى والثالثة فاختصاصهما بالمركب الخارجي واضح وأما الثانية فلاختصاصها كما عرفت سابقا بالميسور الذي كان له مقتض للثبوت حتى ينفي كون المعسور سببا لسقوطه ومن المعلوم أن العمل الفاقد للشرط كالرقبة الكافرة مثلا لم يكن المقتضي للثبوت فيه موجودا حتى لا يسقط بتعسر الشرط وهو الإيمان هذا . ولكن الإنصاف جريانها في بعض الشروط التي يحكم العرف ولو مسامحة باتحاد المشروط الفاقد لها مع الواجد لها ألا ترى أن الصلاة المشروطة بالقبلة أو الستر أو الطهارة إذا لم يكن فيها هذه الشروط كانت عند العرف هي التي فيها هذه الشروط فإذا تعذر أحد هذه صدق الميسور على الفاقد لها ولولا هذه المسامحة لم يجر الاستصحاب بالتقرير المتقدم . نعم لو كان بين واجد الشرط وفاقده تغاير كلي في العرف نظير الرقبة الكافرة بالنسبة إلى المؤمنة أو الحيوان الناهق بالنسبة إلى الناطق وكذا ماء غير الرمان بالنسبة إلى ماء الرمان لم تجر القاعدة المذكورة . ومما ذكرنا يظهر ما في كلام صاحب الرياض حيث بنى وجوب غسل الميت بالماء القراح بدل ماء السدر على أن ليس الموجود في الرواية الأمر بالغسل بماء السدر على وجه التقييد وإنما الموجود ( : وليكن في الماء شيء من السدر ) . توضيح ما فيه أنه لا فرق بين العبارتين فإنه إن جعلنا ماء السدر من القيد والمقيد كان قوله وليكن فيه شيء من السدر كذلك وإن كان من إضافة الشيء إلى بعض أجزائه كان الحكم فيهما واحدا . ودعوى أنه من المقيد لكن لما كان الأمر الوارد بالمقيد مستقلا فيختص بحال التمكن ويسقط حال الضرورة ويبقى المطلقات غير مقيدة بالنسبة إلى الفاقد مدفوعة بأن الأمر في هذا المقيد للإرشاد وبيان الاشتراط فلا يسقط بالتعذر وليس مسوقا لبيان التكليف إذ التكليف المتصور هنا هو التكليف المقدمي لأن جعل السدر في الماء مقدمة للغسل بماء السدر المفروض فيه عدم التركيب الخارجي لا جزء خارجي له حتى يسقط عند التعذر وتقييده بحال التمكن ناش من تقييد وجوب ذيها فلا معنى لإطلاق أحدهما وتقييد الآخر كما لا يخفى على المتأمل .