تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
المقيد وإلا قبح التكليف لعدم البيان فإذا فرض العلم بعدم كونه في مقام البيان لم يقبح الإخلال بذكر القيد مع إرادته في الواقع . والذي يقتضيه التدبر في جميع المطلقات الواردة في الكتاب في مقام الأمر بالعبادة كونها في غير مقام بيان كيفية العبادة فإن قوله تعالى
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
إنما هو في مقام بيان تأكيد الأمر بالصلاة والمحافظة عليها نظير قوله من ترك الصلاة فهو كذا وكذا وإن صلاة فريضة خير من عشرين أو ألف حجة نظير تأكيد الطبيب على المريض في شرب الدواء إما قبل بيانه له حتى يكون إشارة إلى ما يفصله له حين العمل وإما بعد البيان له حتى يكون إشارة إلى المعهود المبين له في غير هذا الخطاب والأوامر الواردة بالعبادات فيه كالصلاة والصوم والحج كلها على أحد الوجهين والغالب فيها الثاني . وقد ذكر موانع أخر لسقوط إطلاقات العبادات عن قابلية التمسك فيها بأصالة الإطلاق وعدم التقييد لكنها قابلة للدفع أو غير مطردة في جميع المقامات وعمدة الموهن لها ما ذكرناه . فحينئذ إذا شك في جزئية شيء لعبادة لم يكن هنا ما يثبت به عدم الجزئية من أصالة عدم التقييد بل الحكم هنا هو الحكم على مذهب القائل بالوضع للصحيح في رجوعه إلى وجوب الاحتياط أو إلى أصالة البراءة على الخلاف في المسألة . فالذي ينبغي أن يقال في ثمرة الخلاف بين الصحيحي والأعمى هو لزوم الإجمال على القول بالصحيح وحكم المجمل مبني على الخلاف في وجوب الاحتياط أو جريان أصالة البراءة وإمكان البيان والحكم بعدم الجزئية لأصالة عدم التقييد على القول بالأعم فافهم