وأما ثانيا فلأن الشك في رفع الحكم الشرعي إنما هو بحسب ظاهر دليله الظاهر في الاستمرار بنفسه أو بمعونة القرائن مثل الاستقراء الذي ذكره في المطلقات لكن الحكم الشرعي الكلي في الحقيقة إنما يرتفع بتمام استعداده حتى في النسخ فضلا عن نحو الخيار المردد بين كونه على الفور أو التراخي والنسخ أيضا رفع صوري وحقيقة انتهاء استعداد الحكم فالشك في بقاء الحكم الشرعي لا يكون إلا من جهة الشك في مقدار استعداده نظير الحيوان المجهول استعداده .
وأما ثالثا فلأن ما ذكره من حصول الظن بإرادة الاستمرار من الإطلاق لو تم يكون دليلا اجتهاديا مغنيا عن التمسك بالاستصحاب فإن التحقيق أن الشك في نسخ الحكم المدلول عليه بدليل ظاهر في نفسه أو بمعونة دليل خارجي في الاستمرار ليس موردا للاستصحاب لوجود الدليل الاجتهادي في مورد الشك وهو ظن الاستمرار نعم هو من قبيل استصحاب حكم العام إلى أن يرد المخصص وهو ليس استصحابا في حكم شرعي كما لا يخفى .
( ثم إنه قدس سره أورد على ما ذكره من قضاء التتبع بغلبة الاستمرار في ما ظاهره الإطلاق بأن النبوة أيضا من تلك الأحكام ثم أجاب بأن غالب النبوات محدودة والذي ثبت علينا استمراره نبوة نبينا صلى اللَّه عليه وآله .
ولا يخفى ما في هذا الجواب أما أولا فلأن نسخ أكثر النبوات لا يستلزم تحديدها فللخصم أن يدعي ظهور أدلتها في أنفسها أو بمعونة الاستقراء في الاستمرار فانكشف نسخ ما نسخ وبقي ما لم يثبت نسخه .
وأما ثانيا فلأن غلبة التحديد في النبوات غير مجدية للقطع بكون إحداهما مستمرة فليس ما وقع الكلام في استمراره أمرا ثالثا يتردد بين إلحاقه بالغالب وإلحاقه بالنادر بل يشك في أنه الفرد النادر أو النادر غيره فيكون هذا ملحقا بالغالب .
والحاصل أن هنا أفرادا غالبا وفردا نادرا وليس هنا مشكوك قابل اللحوق بأحدهما بل الأمر يدور بين كون هذا الفرد هو الأخير النادر أو ما قبله الغالب بل قد يثبت بأصالة عدم ما عداه كون هذا هو الأخير المغاير للباقي .
ثم أورد قدس سره على نفسه بجواز استصحاب أحكام الشريعة السابقة المطلقة .
وأجاب بأن إطلاق الأحكام مع اقترانها ببشارة مجيء نبينا صلى اللَّه عليه وآله وربما يورد عليه أن الكتابي لا يسلم البشارة المذكورة حتى يضره في التمسك بالاستصحاب
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 675
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٧٥