تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
ولا ينفعه ويمكن توجيه كلامه بأن المراد أنه إذا لم ينفع الإطلاق مع اقترانها بالبشارة فإذا فرض قضية نبوته مهملة غير دالة إلا على مطلق النبوة فلا ينفع الإطلاق بعد العلم بتبعية تلك الأحكام لمدة النبوة فإنها تصير أيضا حينئذ مهملة . ثم إنه يمكن الجواب عن الاستصحاب المذكور بوجوه . الأول أن المقصود من التمسك به إن كان الاقتناع به في العمل عند الشك فهو مع مخالفته للمحكي عنه من قوله فعليكم كذا وكذا فإنه ظاهر في أن غرضه الإسكات والإلزام فاسد جدا لأن العمل به على تقدير تسليم جوازه غير جائز إلا بعد الفحص والبحث وحي 88 ن 6 ئذ يحصل العلم بأحد الطرفين بناء على ما ثبت من انفتاح باب العلم في مثل هذه المسألة كما يدل عليه النص الدال على تعذيب الكفار والإجماع المدعى على عدم معذورية الجاهل خصوصا في هذه المسألة خصوصا من مثل هذا الشخص الناشئ في بلاد الإسلام وكيف كان فلا يبقى مجال للتمسك بالاستصحاب . وإن أراد به الإسكات والإلزام ففيه أن الاستصحاب ليس دليلا إسكاتيا لأنه فرع الشك وهو أمر وجداني كالقطع لا يلتزم به أحد . وإن أراد بيان أن مدعي ارتفاع الشريعة السابقة ونسخها محتاج إلى الاستدلال فهو غلط لأن مدعي البقاء في مثل المسألة أيضا يحتاج إلى الاستدلال عليه . الثاني أن اعتبار الاستصحاب إن كان من باب الأخبار فلا ينفع الكتابي التمسك به لأن ثبوته في شرعنا مانع عن استصحاب النبوة وثبوته في شرعهم غير معلوم نعم لو ثبت ذلك من شريعتهم أمكن التمسك به لصيرورته حكما إلهيا غير منسوخ يجب تعبد الفريقين به وإن كان من باب الظن فقد عرفت في صدر البحث أن حصول الظن ببقاء الحكم الشرعي الكلي ممنوع جدا وعلى تقديره فالعمل بهذا الظن في مسألة النبوة ممنوع وإرجاع الظن بها إلى الظن بالأحكام الكلية الثابتة في تلك الشريعة أيضا لا يجدي لمنع الدليل على العمل بالظن عدا دليل الانسداد الغير الجاري في المقام مع التمكن من التوقف والاحتياط في العمل ونفي الحرج لا دليل عليه في الشريعة السابقة خصوصا بالنسبة إلى قليل من الناس ممن لم يحصل له العلم بعد الفحص والبحث . ودعوى قيام الدليل الخاص على اعتبار هذا الظن بالتقريب الذي ذكره بعض المعاصرين