الأمر التاسع
لا فرق في المستصحب بين أن يكون من الموضوعات الخارجية أو اللغوية أو الأحكام الشرعية العملية أصولية كانت أو فرعية .
وأما الشرعية الاعتقادية فلا يعتبر الاستصحاب فيها لأنه إن كان من باب الأخبار فليس مؤداها إلا الحكم على ما كان معمولا به على تقدير اليقين به والمفروض أن وجوب الاعتقاد بشيء على تقدير اليقين به لا يمكن الحكم به عند الشك لزوال الاعتقاد فلا يعقل التكليف وإن كان من باب الظن فهو مبني على اعتبار الظن في أصول الدين بل الظن غير حاصل فيما كان المستصحب من العقائد الثابتة بالعقل أو النقل القطعي لأن الشك إنما ينشأ من تغير بعض ما يحتمل مدخليته وجودا أو عدما في المستصحب نعم لو شك في نسخه أمكن دعوى الظن لو لم يكن احتمال النسخ ناشئا عن احتمال نسخ أصل الشريعة لا نسخ الحكم في تلك الشريعة .
أما الاحتمال الناشئ عن احتمال نسخ الشريعة فلا يحصل الظن بعدمه لأن نسخ الشرائع بخلاف نسخ الحكم في شريعة واحدة فإن الغالب بقاء الأحكام .
ومما ذكرنا يظهر أنه لو شك في نسخ أصل الشريعة لم يجز التمسك بالاستصحاب لإثبات بقائها مع أنه لو سلمنا حصول الظن فلا دليل على حجيته حينئذ لعدم مساعدة العقل عليه وإن انسد باب العلم لإمكان الاحتياط إلا فيما لا يمكن والدليل النقلي الدال عليه لا يجدي لعدم ثبوت الشريعة السابقة ولا اللاحقة .
فعلم مما ذكرنا أن ما يحكى من تمسك بعض أهل الكتاب في مناظرة بعض الفضلاء السادة باستصحاب شرعه مما لا وجه له إلا أن يريد جعل البينة على المسلمين في دعوى الشريعة الناسخة إما لدفع كلفة الاستدلال عن نفسه وإما لإبطال دعوى المدعي بناء على أن مدعي