يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
فيكون كل ما جاء به من الأحكام فهو في الحقيقة مغيا بمجيء نبينا صلى اللَّه عليه وآله فدين عيسى عليه السلام المختص به عبارة عن مجموع أحكام مغياة إجمالا بمجيء نبينا صلى اللَّه عليه وآله ومن المعلوم أن الاعتراف ببقاء ذلك الدين لا يضر المسلمين فضلا عن استصحابه .
فإن أراد الكتابي دينا غير هذه الجملة المغياة إجمالا بالبشارة المذكورة فنحن منكرون له وإن أراد هذه الجملة فهو عين مذهب المسلمين وفي الحقيقة بعد كون أحكامهم مغياة لا رفع حقيقة ومعنى النسخ انتهاء مدة الحكم المعلومة إجمالا .
فإن قلت لعل مناظرة الكتابي في تحقق الغاية المعلومة وأن الشخص الجائي هو المبشر به أم لا فيصح تمسكه بالاستصحاب .
قلت المسلم هو الدين المغيا بمجيء هذا الشخص الخاص لا بمجيء موصوف كلي حتى يتكلم في انطباقه على هذا الشخص ويتمسك بالاستصحاب .
الخامس أن يقال إنا معاشر المسلمين لما علمنا أن النبي السالف أخبر بمجيء نبينا وأن ذلك كان واجبا عليه ووجوب الإقرار به والإيمان به متوقف على تبليغ ذلك إلى رعيته صح لنا أن نقول إن المسلم نبوة النبي السالف على تقدير تبليغ نبوة نبينا صلى اللَّه عليه وآله والنبوة التقديرية لا تضرنا ولا تنفعهم في بقاء شريعتهم .
ولعل هذا الجواب يرجع إلى ( : ما ذكره الإمام أبو الحسن الرضا صلوات الله عليه في جواب الجاثليق حيث قال له عليه السلام ما تقول في نبوة عيسى وكتابه هل تنكر منهما شيئا قال عليه السلام أنا مقر بنبوة عيسى وكتابه وما بشر به أمته وأقر به الحواريون وكافر بنبوة كل عيسى لم يقر بنبوة محمد صلى اللَّه عليه وآله وكتابه ولم يبشر به أمته ثم قال الجاثليق أليس تقطع الأحكام بشاهدي عدل قال عليه السلام بلى قال الجاثليق فأقم شاهدين عدلين من غير أهل ملتك على نبوة محمد صلى اللَّه عليه وآله ممن لا ينكر النصرانية وس مثل ذلك من غير أهل ملتنا قال عليه السلام الآن جئت بالنصفة يا نصراني ثم ذكر عليه السلام أخبار خواص عيسى صلوات الله عليه بنبوة محمد صلى اللَّه عليه وآله