تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
من أن شرائع الأنبياء السلف وإن كانت لم تثبت على سبيل الاستمرار لكنها في الظاهر لم تكن محدودة بزمن معين بل بمجيء النبي اللاحق ولا ريب أنها تستصحب ما لم تثبت نبوة اللاحق ولولا ذلك لاختل على الأمم السابقة نظام شرائعهم من حيث تجويزهم في كل زمان ظهور نبي ولو في الأماكن البعيدة فلا يستقر لهم البناء على أحكامهم . مدفوعة بأن استقرار الشرائع لم يكن بالاستصحاب قطعا وإلا لزم كونهم شاكين في حقية شريعتهم ونبوة نبيهم في أكثر الأوقات لما تقدم من أن الاستصحاب بناء على كونه من باب الظن لا يفيد الظن الشخصي في كل مورد . وغاية ما يستفاد من بناء العقلاء في الاستصحاب هي ترتيب الأعمال المترتبة على الدين السابق دون حقيقة دينهم ونبوة نبيهم التي هي من أصول الدين . فالأظهر أن يقال إنهم كانوا قاطعين بحقيقة دينهم من جهة بعض العلامات التي أخبرهم بها النبي السابق نعم بعد ظهور النبي الجديد الظاهر كونهم شاكين في دينهم مع بقائهم على الأعمال وحينئذ فللمسلمين أيضا أن يطالبوا اليهود بإثبات حقية دينهم لعدم الدليل لهم عليها وإن كان لهم الدليل على البقاء على الأعمال في الظاهر فتأمل . الثالث أنا لم نجزم بالمستصحب وهي نبوة موسى أو عيسى إلا بإخبار نبينا صلى اللَّه عليه وآله ونص القرآن وحينئذ فلا معنى للاستصحاب ودعوى أن النبوة موقوفة على صدق نبينا صلى اللَّه عليه وآله لا على نبوته مدفوعة بأنا لم نعرف صدقه إلا من حيث نبوته . والحاصل أن الاستصحاب موقوف على تسالم المسلمين وغيرهم عليه لا من جهة النص عليه في هذه الشريعة وهو مشكل خصوصا بالنسبة إلى عيسى عليه السلام لإمكان معارضة قول النصارى بتكذيب اليهود الرابع أن مرجع النبوة المستصحبة ليس إلا إلى وجوب التدين بجميع ما جاء به ذلك النبي وإلا فأصل صفة النبوة أمر قائم بنفس النبي صلى اللَّه عليه وآله لا معنى لاستصحابه لعدم قابليته للارتفاع أبدا . ولا ريب أنا قاطعون بأن من أعظم ما جاء به النبي السابق الإخبار بنبوة نبينا صلى اللَّه عليه وآله كما يشهد به الاهتمام بشأنه في قوله تعالى حكاية عن عيسى
إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ